كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 3)

إلى عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل القرآن فقال: اللهم أمكني منه. قال: فبينا عمر ذات يوم جالس يُغَدي الناس إذ جاءه وعليه ثياب وعمامة فغداه ثم إذا فرغ، قال: يا أمير المؤمنين {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2)} [الذاريات: 1، 2] قال عمر: أنت هو؟ فمال إليه وحَسَرَ عن ذِراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، ثم قال: واحملوه حتى تُقدموه بلاده، ثم ليقم خطيبًا ثم ليقل: أن صَبِيْغًا ابتغى العلم فأخطأ. فلم يزل وَضيعًا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه (¬1).
"فضائل الصحابة" 1/ 544 - 545

قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا يزيد قال: ثنا محمد -يعني: ابن عمرو- عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مراء في القرآن كفر" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الآجري في "الشريعة" ص 65 بسنده عن سليمان بن يسار، ثم قال: فإن قال قائل: فمن سأل عن تفسير {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2)} استحق الضرب، والتنكيل به والهجرة؟ قيل له: لم يكن ضرب عمر -رضي اللَّه عنه- له بسبب هذه المسألة، ولكن لما بلغ عمر -رضي اللَّه عنه- ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه علم أنه مفتون، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلب علم سنن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى به، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه سأل عمر -رضي اللَّه عنه- ربه أن يمكنه منه حتى ينكل به، وحتى يحذر غيره؛ لأنه راع يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكن اللَّه منه. اهـ. وسيأتي تخريجه.
(¬2) رواه الإمام أحمد 2/ 503، وأبو داود (4653) من طريق أحمد، به. وصححه ابن حبان 4/ 324 (1464)، والحاكم 2/ 223، ورواه البيهقي في "الشعب" 2/ 416 (2255)، ثلاثتهم من طريق محمد بن عمرو به.
وصححه الألباني في "المشكاة" (236)، و"الترغيب" (143).

الصفحة 417