لتزفر يوم القيامة زفرة ما بقي ملك مقرب ولا نبي مصطفًى إلا خر جاثيا على ركبتيه، قال: ويقول: رب نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب اللَّه؟ قال: كيف؟ قال: قلت: قول اللَّه سبحانه: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (¬1) [النحل: 111].
"الزهد" ص 151
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين فتذاكرا، قال: فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، فقال الآخر: من رجا شيئا طلبه، وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما أحسب امرأ يرجو شيئا لا يطلبه، ما أحسب امرأ يخاف شيئا لا يهرب منه (¬2).
"الزهد" ص 352
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الفرج، قال: ثنا لقمان، عن الحارث بن معاوية، قال: إني لجالس في حلقة فيها أبو الدرداء، وهو يومئذ يحذرنا الدجال، فقلت: واللَّه لغير الدجال أخوف في نفسي من الدجال.
قال: وما الذي أخوف في نفسك من الدجال؟ !
¬__________
(¬1) رواه ابن المبارك في "الزهد" (225) وعبد الرزاق في "التفسير" 1/ 313، وابن أبي شيبة 7/ 73 (34117)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 251 لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) رواه البيهقي في "الشعب" 2/ 13 (1030)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 59/ 272.