كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 3)

صاحب شعيب بن حرب يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر، وما نعرف اللفظ مخلوقًا ولا غير مخلوق، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فلا نكلمه ونهجره.
قلت له: فأدركت أحدًا من العلماء يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، أو صوتي بالقرآن غير مخلوق؟
قال: معاذ اللَّه. ثم قال: قد قال لي رجل بضده.
فقلت له: وعلينا أن نقول بضد الشيء. ثم قال: أحمد بن حنبل في زمانه أو في مثل هذا الزمان مثل قوم علي [. . .] (¬1) لولا أن أحمد أنكر مثل هذِه المواضع من كنا؟ ! نحن المساكين، من خالف (¬2) أحمد بن محمد بن حنبل في هذا هجرناه ولا نكلمه، أحمد سيدٌ، أحمد [سيد] (¬3).
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه المخرمي الحافظ يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق على كل الجهات، والقول من علم اللَّه، ومن قال: إن علم اللَّه مخلوف، فهو كافر، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، وما أحد ممن أدركنا من العلماء قال هذا -يعني: لفظي بالقرآن غير مخلوق- وأبو عبد اللَّه ممن يقتدى به، وما أنكره أبو عبد اللَّه فنحن ننكره، ونتبع أبا عبد اللَّه فيما قال ولا نخالفه، وما أدركت أحدًا قال: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، وقد أدركت يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبا أسامة، ويحيى بن عيسى
¬_________
(¬1) قال محقق "السنة": طمس بمقدار كلمة.
(¬2) في المطبوع "السنة": (قلده)! ! ، وانظر ما سبق، وما سيأتي في الصفحات التالية.
(¬3) ليست بالمطبوع، والسياق يقتضيها.

الصفحة 558