كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 3)

1502 - "اللَّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمَّد نبي الرحمة يا محمَّد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللَّهم فشفعه في (ت 5 ك عن عثمان) ".
(اللَّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمَّد) عطف بيان أي أتوسل إليك في طلب الحاجات به وبمقامه عندك وكرامته لديك (¬1).
وقد اختلف في جواز التوسل إليه تعالى بشيء من مخلوقاته فقال أبو محمَّد بن عبد السلام في فتاويه (¬2): أنه لا يجوز التوسل إليه بشيء من مخلوقاته لا الأنبياء ولا غيرهم، وتوقف في حق نبينا - صلى الله عليه وسلم - لاعتقاده أنه ورد في ذلك حديث، وإن لم يعرف صحة الحديث وكأنه يريد هذا الحديث وقال [1/ 432] أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعوا الله إلا به، قال: وأكره أن يقال أسألك بمعاقد العز من عرشك وأكره أن يقال بحق فلان وبحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام وعن أبي الحسن قال: أما المسألة بغير الله فمنكرة في قولهم لأنه لاحق لغير الله عليه وإنما الحق لله على خلقه، وأما قوله: بمعقد العز من عرشك فكرهه أبو حنيفة ورخص فيه أبو يوسف قال: وقد روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا بذلك، قال: ولأن معقد العز من العرش إنما يراد به القدرة التي خلق الله بها العرش مع عظمته فكأنه سأله بأوصافه أفاد ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان (¬3) (نبي الرحمة) صفة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - مأخوذ من قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] فإنه تعالى رحم به الكفرة بإخراج من آمن منهم من ظلمات الكفر
¬__________
(¬1) وُضِع لهذا الموضوع عنوان: (مطلب في التوسل إلى الله بالمخلوق).
(¬2) انظر هذا القول في مجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام ابن تيمية (1/ 347)، ونقله كذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 217).
(¬3) المصدر السابق.

الصفحة 148