كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 3)

هريرة (صح) ".
(إن الله إذا أحب عبدًا) تقدم الكلام فيه في حرف: إذا فإنه تقدم فيه بلفظه (دعا جبريل) كأن المراد أوحى إليه تعالى (فقال: إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل) امتثالاً لأمر الله (ثم ينادي) جبريل (في السماء) المراد الجنس فيشمل السماوات والنداء بأمر الله تعالى. (إن الله يحب فلانًا فأحبوه) تنويهًا لشانه وتعظيمًا له (فيحبه أهل السماء ثم يرجع له القبول في الأرض) أي المحبة في قلوب العباد كما قيل:
وإذا أحب الله يومًا عبده ... ألقى عليه محبة في الناس (¬1)
(وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال إني أبغض فلانًا فأبغضه) وهو تعالى لا يبغض العبد [/ 477] إلا لمخالفته أمره وتوثبه على ما نهى عنه (فيبغضه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله يبغض فلانًا فيبغضونه) أهل السماوات (ثم يوضع له البغضاء في الأرض) فحب أهل الأرض للإنسان وبغضهم له يتفرع عن حب الله وبغضه (م عن أبي هريرة) ولم يخرج البخاري لفظه بل رواه بدون ذكر البغضاء (¬2).

1668 - "إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده (د) عن أبي بكر".
(إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة) في النهاية (¬3): الطعمة بالضم شبه الرزق يريد ما كان له من الفيء وغيره انتهى. ويأتي تفسيرها قريبًا في حديث ابن عباس إن الله جعل لكل نبي طعمة الحديث (ثم قبضه فهي للذي يقوم من بعده) أي للخليفة
¬__________
(¬1) منسوب إلى ابن عبد ربه الأندلسي المتوفى (246 - 328 هـ).
(¬2) أخرجه مسلم (2637) وأخرج البخاري بعضه بدون ذكر البغضاء (7485).
(¬3) النهاية (3/ 126).

الصفحة 263