كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 3)

وثلاثة عشر رجلاً وفيها أنزل الله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123]، (فقال اعملوا ما شئتم) من الأعمال النهي عنها كما يدل له قوله (فقد غفرت لكم) كتبت لكم مغفرة ما يأتي منكم وهذا الإخبار تبشير لهم لا أمرًا بالمعاصي أو إخبار بأنهم إذا أتوا بمعصية وفقهم الله للتوبة عنها فيغفرها لهم أو المراد اعملوا ما شئتم فإني قد جعلت لكم لطفًا من عندي يقودكم إلى التوبة والرجوع أو قد غفرت لكم ما تأتونه وإن لم تتوبوا لعظم شأن هذه الطاعة التي سبقت لكم هذا ولا يتوهم من التعبير بالماضي في غفرت أن المراد غفران ماض الذنوب وأما في المستقبل {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46] فإنه خلاف ما سيق له الحديث، وما فهمه الناس ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قاله في قصة عمر مع حاطب بن أبي بلتعة وقد قال عمر: قد نافق حاطب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك يا عمر أن الله قد اطلع على أهل ... ": الحديث [1/ 480] فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم (ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (¬1).

1681 - "إن الله تعالى أعطاني فيما من به علي إني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها بيني وبينك نصفين ابن الضريس (هب) عن أنس".
(إن الله تعالى أعطاني فيما من به علي) إذ قال لي ممتنًا علي (إني أعطيتك فاتحة الكتاب) تقدم بيان وجه التسمية وقال: (وهي من كنوز عرشي ثم قسمتها بيني وبينك نصفين) قد فسر هذه القسمة حديث أبي هريرة يقول الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قال
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم (4/ 77). وقال: صحيح على شرط البخاري. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1719).

الصفحة 271