كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 3)

الحواميم) وهي من العنكبوت إلى الزمر إحدى عشرة سورة (مكان الزبور) عوضًا عنه يحتمل في الأجر لتاليها أو أنهما مشتملة على معانيها أو فيهما معًا ويجري هذا في كل ما ذكر من الأعواض (وفضلت بالحواميم) وهي سبع سور متصلات أولها حم المؤمن وآخرها الأحقاف.
إن قلت: قد تقدم في حديث معقل بن يسار أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطي الحواميم من ألواح موسى فكيف جعلها هنا من الذي فضل به وخص به وقال: ما قرأهن نبي قبلي.
قلت: قد روي في كتب التفسير أن موسى حين غضب من عبادة قومه العجل كما قصه الله، ألقى الألواح وكانت سبعة فكسرت ورفعت منها ستة أسباع وهي سبع واحد وحينئذ فيكون المراد بها من ألواح موسى التي رفعت فيصدق عليها الأمران إنها من ألواح موسى وأنه ما قرأها نبي قبله (والمفصل) تقدم الخلاف في تعيينه والكلام فيه، (فأقرأهن) أي الحواميم والمفصل (نبي قبلي).
إن قلت: الذي تقدم في حديث واثلة وحديث معقل أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما فضل بالمفصل وهنا ضم الحواميم إلى ذلك التفصيل.
قلت: لا مانع أن يستوفي في محل ما فضل به [1/ 481] وخص به من إكرام الله ويقتصر في محل آخر كما ذكرنا نظير هذا في حديث جابر: "أعطيت خمسًا ... " الحديث. (محمد بن نصر عن أنس) (¬1).

1683 - "إن الله أعطى موسى الكلام، وأعطاني الرؤية، وفضلني بالمقام المحمود، والحوض المورود ابن عساكر عن جابر ".
(إن الله تعالى أعطى موسى) فضيلة له (الكلام) سلف فيه الكلام (وأعطاني)
¬__________
(¬1) أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل (ص 275) رقم (197). وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو متروك. وقال المناوي (2/ 213): إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1556) وفي السلسلة الضعيفة (3051).

الصفحة 273