كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 3)

القاموس (¬1): اللمم محركة الجنون (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه فرط فيما أمر به (ومن بال في مغتسله) محل اغتساله (فأصابه الوسواس) بفتح الواو أي الشيطان (فلا يلومنَّ إلا نفسه) في النهاية (¬2): إنما نهى عن ذلك إذا لم يكن للبول مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلدًا فيتوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء، فيحصل فيه الوسواس انتهى. قاله في كلامه على حديث الترمذي (¬3): "نهى أن يبول الرجل في مستحمه"، سيأتي. وكأنه جعل الوسواس في معنى الوسوسة وهي حديث النفس والأفكار (وإذا رفعتم المائدة) في القاموس (¬4): المائدة الطعام والخوان عليه الطعام فيراد هنا الأمران والأظهر الثاني ولعل إطلاقها على الطعام مجاز من إطلاق المحل [1/ 482] على الحال إلا أنه خلطه كما هي قاعدته (فاكنسوا ما تحتها) إن كان تحتها شيء من الطعام كما يفيده العلة بقوله (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها [لا تعارضه أحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستجمار بالعظم (والفحم) والروث، وأخبر أن الأولى طعام الجن ومنهم الشياطين والثالث بدوابهم وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنهم استطعموه فأطعمهم ذلك لأنه ليس فيه أنهم لا يأكلون إلا ذلك، وأنهم لا يأكلون الطعام، ولأنه يحتمل أن ذلك الذي أبيح لهم ولهذا يأكلونه غصبًا (فلا تجعلوا لهم نصيبًا في طعامكم) فإنهم عدو لكم فلا تجعلوا لهم حظًا في رزقكم (الحكيم عن أبي هريرة) لكنه لم يسنده بل علقه (¬5).
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (ص 1496).
(¬2) النهاية (1/ 445).
(¬3) أخرجه أبو داود (27)، والترمذي (21)، والنسائي (36)، وابن ماجه (304).
(¬4) القاموس المحيط (ص 409).
(¬5) أخرجه الحكيم (1/ 385). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (165).

الصفحة 276