1920 - "إن الله تعالى يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا، لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة". (ت) عن أنس (ح).
(إن الله تعالى يقول: إذا أخذت) سلبت. (كريمتي عبدي) في النهاية (¬1): يريد عينيه أي جارحتيه الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك. (في الدنيا)، يتعلق بأخذت وهو ظاهر فيمن أصيب بعينيه بعد أن رزقهما وأما من ولد مسلوبهما فلا يدخل في ذلك ويجهل دخوله. (لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة) والمراد مع الاحتساب والصبر كما قيدته به أحاديث أخر. (ت) (¬2) عن أنس رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: رجاله ثقات.
1921 - "إن الله تعالى يقول: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". (حم م) عن أبي هريرة (صح).
(إن الله تعالى يقول) يوم القيامة إذ هو يوم الجزاء. (أين المتحابون) الذين يحب كل واحد الآخر. (بجلالي) بالجيم مصدر جل جلالاً أي عظم. (اليوم أظلهم في ظلي) تقدم الكلام عليه وفي النهاية: أنه الرحمة وذلك مكافأة لهم على التحاب لأجل الله أي لأمره بالتحاب على لسان رسوله والمراد لأجل تعظيم أمري -أي أمري الخاص وسواء أمر بالتحاب، فالإضافة في أمري عهدية وهو الأمر بالتحاب الذي تقدم قريبا وفي صحيح مسلم وغيره مرفوعا والذي نفسي بيده: "لا تؤمنوا" هكذا يروى، ويروى: "لا تؤمنون حتى تحابوا ... " الحديث. فأقسم - صلى الله عليه وسلم - ألا تثبت لهم حقيقة الإيمان حتى يتحابوا، وذلك أن الله تعالى يريد من عباده أن تكون قلوبهم مجتمعة غير متفرقة، متحابة غير متباغضة والآثار في هذا واسعة جدًا وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
¬__________
(¬1) النهاية (4/ 300).
(¬2) أخرجه الترمذي (2400)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1904).