لحزنوا ولذا قيل (¬1):
ما أضيقَ العيشَ ... لولا فسحةُ الأمَلِ
ويحتمل أن المراد أنكم إذا ذكرتموه في شدة وسعها عليكم لأنكم تذكرون أنكم لاقون ما هو أشد منها وهو الموت فترونها متسعة فطبتم بها نفسا (ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) لأنّ فراق المحبوب مكروه وعرفت وجه التعليل بذلك قريبا كما قيل:
أَشَدُّ الغَمِّ عِندي في سُرورٍ ... تَيَقَّنَ عَنهُ صاحِبُهُ اِنتِقالا
(حب هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (البزار عن أنس) (¬2).
1395 - "أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا، فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم (ابن أبي الدنيا عن أنس) ".
(أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب) بالحاء والصاد مهملات يزيلها لما يحصل بذكره من انكسار القلب والخوف من لقاء الله (ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه) كما سلف أن من ذكره في سعة ضيقها (وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم) كما سلف في قوله أجزأه (ابن أبي الدنيا عن أنس) (¬3) [1/ 400]
¬__________
(¬1) والبيت لحسين بن علي الطغرائي (ت 455 - 513 هـ).
(¬2) أخرجه ابن حبان (2993) والبيهقي في الشعب (10560) والبزار كما في مجمع الزوائد (10/ 308) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1211) والإرواء (682).
(¬3) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (48) وأخرجه أيضًا الديلمي (1/ 1/ 30) كما في السلسلة الضعيفة (6/ 412) رقم (2879)، وقال المناوي في الفيض (2/ 86) قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (10/ 228): إسناده ضعيف جدًا، في إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة قال الحافظ في التقريب (5206) متروك رماه أبو حاتم بالوضع، وشيخه محمَّد بن زاذان المدني قال=