كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

بابُ أدب السلطان
4977 - قول "التنبيه" [ص 249]: (وينبغي أن يكون الإمام ذكرًا بالغًا عاقلًا عدلًا عالمًا بالأحكام الشرعية كافيًا كما يتولاه من أمر الرعية وأعباء الأمة وأن يكون من قريش) فيه أمور:
أحدها: أن المراد: اشتراط ذلك كما صرح به "المنهاج" (¬1)، ودل عليه كلام "الحاوي" (¬2)، وصرح به "التنبيه" بعد ذلك في قوله [ص 249]: (فإن اختل شرط من ذلك .. لم تصح التولية).
ثانيها: أهمل "المنهاج" اشتراط العدالة، وذكرها "الحاوي" بقوله [ص 658]: (أهل للشهادات)، ولا يقال: إن "التنبيه" و"الحاوي" أهملا ذكر الإسلام؛ فقد دخل في العدالة، فلو فعل "المنهاج" كما فعلا من اشتراط العدالة وإهمال التصريح بالإسلام لدخوله تحت العدالة .. لكان أولي، وقد يقال: دل على ذلك بقوله بعده: (وباستيلاء جامع الشروط، وكذا فاسق) (¬3) فإنه يدل على أن العدالة من الشروط، وقد يقال: لا يدل على ذلك؛ لدلالة اعتبار العدالة على أنه لا يصح ولاية المستور، ولا تدل عبارة "المنهاج" هذه على ذلك.
ثالثها: المراد العلم بالأحكام الشرعية بالاجتهاد كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (¬4).
رابعها: دخل في "الكفاية" لما يتولاه الشجاعة والرأي والسمع والبصر والنطق، وقد صرح به "المنهاج" (¬5)، ودخلت في قول "الحاوي" أيضًا [ص 658]: (كاف) وإن كان قد جمع في هذه اللفظة بين كفاية القضاء وكفاية الإمامة؛ فالمراد بهما فيهما مختلف؛ فالشجاعة معتبرة في الإمامة دون القضاء، فالتصريح بذكرها أولى، وقد يقال: دخل في تعبير "التنبيه" و"الحاوي" اشتراط سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض؛ لأنه لا كفاية بدون ذلك، وهو الأصح في "أصل الروضة" (¬6)، ولم يدخل ذلك في تفصيل "المنهاج"، وفي "الروضة" من زيادته: إن ضعف البصر إن منع معرفة الأشخاص .. منع انعقاد الإمامة واستدامتها، وإلا .. فلا (¬7)، فقد يورد ذلك عليهم، وقد يقال: لا يرد؛ لأنه بمنزلة فاقد البصر.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 500).
(¬2) الحاوي (ص 658).
(¬3) المنهاج (ص 500).
(¬4) الحاوي (ص 658)، المنهاج (ص 500).
(¬5) المنهاج (ص 500).
(¬6) الروضة (10/ 42).
(¬7) الروضة (10/ 42).

الصفحة 173