كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

خامسها: اشتراط كونه قرشيًا ذكره "المنهاج" أيضًا (¬1)، وأهمله "الحاوي"، ومحله: عند وجود قرشي مستجمع للشروط، وإلا .. فكنابي، فإن لم يوجد .. فرجل من ولد إسماعيل عليه السلام، فإن لم يوجد .. ففي "التهذيب": أنه يولي رجل من العجم، وفي "التتمة": أنه يولى جرهمي، وجرهم أصل العرب، فإن لم يوجد .. فرجل من ولد إسحاق عليه السلام (¬2).
4978 - قول "التنبيه" [ص 249]: (وإن زال شيء من ذلك بعد التولية .. بطلت ولايته) يستثنى منه: الفسق، فلا تبطل ولايته بطروه، وعليه مشى "الحاوي" (¬3)، وأشار إليه "التنبيه" في دفع الزكاة إلى الإمام الجائر (¬4).
4979 - قول "التنبيه" [ص 248، 249]: (ولا تنعقد الأمامة إلا بتولية الإمام قبله أو باجتماع جماعة من أهل الاجتهاد على التولية) فيه أمور:
أحدها: يرد على حصره في الأمرين ثالث، وهو: الشوكة، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 500]: (واستيلاء جامع الشروط، وكذا فاسق وجاهل في الأصح) قال الشيخ عز الدين في "القواعد": لو استولى الكفار على إقليم، فولوا القضاء رجلًا مسلمًا .. فالذي يظهر انعقاده، قال: ولو ابتلينا بولاية امرأة أو صبي فولى قاضيًا .. ففي نفوذه وقفة (¬5).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن العبد أولى بانعقاد الولاية له بالشوكة من الفاسق، قال: والأخبار الصحيحة تقتضي انعقادها لعبد يقود الناس بكتاب الله تعالى، قال: ولو قامت الشوكة لامرأة .. فالظاهر أنه ينعقد ما يصدر منها؛ للضرورة.
ثانيها: عبر ابن يونس في "النبيه" بدل قوله: (بتولية الإمام قبله): (بعهده) قال في "التنويه"؛ لأنها توهم أن الثاني يكون إمامًا في الحال تنفذ أحكامه فيمن ولاه، وليس كذلك، فالمراد: أن يعقد له في حياته الخلافة بعده، ويشترط قبول المعهود إليه، والأصح: أن وقت قبوله ما بين عهد الخليفة وموته، كذا في "الروضة" (¬6).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يكون الأصح: اعتبار القبول على الفور، وليس هذا كالإيصاء، ولو شبه بالإيصاء .. فلا يكون قبوله إلا بعد الموت على ما رجح في الوصاية. انتهى.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 500).
(¬2) انظر "الروضة" (10/ 42).
(¬3) الحاوي (ص 659).
(¬4) التنبيه (ص 62).
(¬5) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (1/ 121، 122).
(¬6) الروضة (10/ 45).

الصفحة 174