كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

مشى "الحاوي" فقال [ص 582]: (ويبطل تصرف لا يوقف) و"المنهاج" فقال [ص 502]: (وإذا وقفنا ملكه .. فتصرفه إن احتمل الوقف كعتقٍ وتدبيرٍ ووصيةٍ موقوفٌ، إن أسلم .. نفذ، وإلَّا .. فلا، وبيعه وهبته ورهنه وكتابته باطلة) وفيه أمور:
أحدها: نازع شيخنا الإمام البلقيني في أن ملك المرتد يوقف، وإن قاله جمع من الأصحاب، ورجح: أن مراد الشَّافعي به: وقف الحاكم له تحت يد عدل، وبه قال آخرون.
ثانيها: كلام "المنهاج" في وصية صدرت منه حال الردة، فلو أوصى قبل ردته بشيء ومات على الردة .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي تقتضيه القواعد: أن وصيته لا تنفذ، ولم أر من صرح به، وقد ذكرته في "التدريب" في الوصية.
ثالثها: رجح شيخنا الإمام البلقيني وقف الكتابة على قول الوقف وفاقًا لما في "الشرحين" في الكتابة (¬1)، خلافًا لما فيهما في الردة، وفي "المحرر" و"المنهاج" في الموضعين (¬2)، وذكر الرافعي: أنَّه وقف تبَيُّن، ونازعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنما هو وقف صحة، وقال: إن الكتابة مشتملة على العتق، فهي كالخلع المشتمل على الطلاق، وخلع المرتد بعد الدخول موقوف خلافا للمتولي.
5008 - قول "المنهاج" [ص 502]: (وعلى الأقوال: يُجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة) قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يصرح فيه بالمقصود على قول بقاء الملك، وهو ضرب الحجر عليه كما نص الشَّافعي رضي الله عنه، ولا يحصل المقصود بمجرد الوضع. انتهى.
وفي "المهذب": أنا إذا قلنا: بزوال ملكه .. نزعنا المال من يده، ووضعناه في بيت المال، وصرفناه مصارف الفيء، ولا يوقف على نهاية أمره (¬3).
5009 - قول "التنبيه" [ص 231]: (وإن ارتد إلى دين يزعم أهله أن محمدًا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب .. لم يصح إسلامه حتَّى يأتي بالشهادتين ويبرأ من كل دين خالف الإسلام) يقوم مقام براءته من كل دين يخالف الإسلام شهادته أن محمدًا رسول الله إلى جميع الخلق كما حكاه الرافعي عن البغوي، وأقره (¬4).
5010 - قوله: (وإن امتنع بالحرب وأتلف .. ففيه قولان كأهل البغي) (¬5) مقتضاه: تصحيح عدم الضمان، وصححه شيخنا الإمام البلقيني، لكن حكى ابن الرفعة عن الجمهور تصحيح
¬__________
(¬1) فتح العزيز (13/ 461).
(¬2) المحرر (ص 426)، المنهاج (ص 502).
(¬3) المهذب (2/ 223).
(¬4) فتح العزيز (11/ 117)، وانظر "التهذيب" (7/ 297).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 231).

الصفحة 185