عدم الحد، أو سرق دنانير يظنها فلوسًا؛ فإنه اعتقد أمرًا نعتقده موجبًا، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهر نص "المختصر" يشهد لعدم الحد؛ حيث قال في الصداق: (إلَّا أن تكون أمة فيطأها قبل الدخول، ويقول: كنت أراها لا تملك إلَّا نصفها حتَّى يدخل، فيقوم عليه الولد يوم سقط، ويلحق به، ولها مهر مثلها عليه) (¬1)، قال شيخنا: فجعل اعتقاد أن له شركة بالنصف ينفي عنه حكم الغاصب، ويثبت عليه المهر وقيمة الولد، وذلك يقتضي إسقاط الحد.
5015 - قول "التنبيه" [ص 241]: (ومن لاط وهو من أهل حد الزنا .. ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه الرجم، والثاني: يجب عليه الرجم إن كان محصنًا، والجلد والتغريب إن لم يكن محصنًا) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬2)، فهو داخل في ضابطهما المتقدم، وذكره "المنهاج" بعد ذلك أيضًا فقال [ص 503]: (ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب) ويرد عليه أمور:
أحدها: أنَّه يستثنى منه: دبر زوجته أو مملوكته؛ فإن الواجب فيه التعزير فقط على المذهب، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 584]: (لا الزوجة والمملوكة) وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" [ص 503]: (وكذا كل جهة أباح بها عالم).
ثانيها: أن مسألة اللواط ذات قولين كما تقدم، فمن أين جاء التعبير بالمذهب؟ ولعل ذلك؛ لأجل قول ثالث اختلفوا في إثباته، وهو: التعزير فقط، وأسقطه في "الروضة"، وفي ذلك بُعْد.
ثالثها: أن الدبر ليس كالقبل بالنسبة إلى المفعول به، فالمفعول به إنما يجلد ويغرب ولو كان محصنًا، سواء كان رجلًا أو امرأة، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" و"التصحيح" أيضًا.
5016 - قول "الحاوي" [ص 584]: (والمملوكة المحرمة بنسب) كذلك برضاع أو مصاهرة؛ ولهذا أطلق "المنهاج" قوله [ص 503]: (وكذا مملوكته المحرم)، وقول "التنبيه" [ص 241، 242]: (وإن وطئ بملك اليمين .. ففيه قولان، أحدهما: يحد، والثاني: يعزر وهو الأصح) يتناول أخته من الرضاع، لكنه لا يشمل محرمية المصاهرة ولا بقية المحارم؛ فعبارة "المنهاج" أشملها.
5017 - قول "المنهاج" [ص 503]: (ومكره في الأظهر) فيه أمور:
أحدها: أنَّها مسألة دخيلة هنا، كان ينبغي ذكرها عند الشروط مع التكليف ونحوه، كما قال "التنبيه" [ص 241]: (إذا زنا البالغ العاقل المختار).
¬__________
(¬1) مختصر المزني (ص 180).
(¬2) الحاوي (ص 584)، المنهاج (ص 503).