وقد احتججنا بالخبر، وحملناه على المحصن من جهة القياس، وذلك يقتضي قتل البهيمة مطلقًا.
5522 - قول "المنهاج" [ص 503]: (ويحد في مَحْرَمٍ وإن كان تزوجها) أعم من قول "الحاوي" [ص 584]: (ونكح الأم).
5023 - قول: "التنبيه" [ص 241]: (إذا زنى العاقل البالغ المختار وهو مسلم أو ذمي أو مرتد .. وجب عليه الحد) يشترط أيضًا: العلم بتحريمه، وقد ذكره بعد ذلك فقال: (وإن زنى بامرأة وادعى أنَّه جهل تحريم الزنا؛ فإن كان يجوز أن يخفى عليه؛ بأن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة .. لم يحد) (¬1) وخرج بجهل التحريم ما لو علمه وجهل الحد، وقد تردد فيه الإمام، وحكاه عنه الرافعي (¬2)، وقال النووي: الصحيح: الجزم بوجوب الحد، وهو المعروف في المذهب والجاري على القواعد (¬3)، وجزم به الرافعي في نظيره من شرب الخمر، وعبارة "المنهاج" [ص 503]: (وشرطه التكليف - إلَّا السكران - وعلم تحريمه) فصرح باشتراط العلم بتحريمه، وقد عرفت أن الجهل بذلك إنما يقبل ممن يمكن خفاؤه عليه عادة، وفي كلامه مع ذلك أمران:
أحدهما: ما اقتضاه كلامه من أن السكران غير مكلف تقدم له نظيره في الطلاق، وتقدم الرد عليه فيه هناك.
ثانيهما: يشترط مع ذلك أيضًا: كونه ملتزمًا للأحكام؛ ليخرج الحربي والمستأمن، وقد ذكره "التنبيه" بقوله [ص 241]: (وهو مسلم أو ذمي أو ومرتد).
5024 - قول "المنهاج" [ص 503]: (وهو - أي: المحصن - .. مكلف حر ولو ذمي غَيَّب حشفته بقُبُلٍ في نكاح صحيح لا فاسد في الأظهر، والأصح: اشتراط التغييب حال حرية وتكليف) مثل قول "الحاوي" [ص 585]: (المكلف الحر المصيب بعدهما بصحيح نكاح) إلَّا أن تعبير "المنهاج" بتغييب حشفة بقبل أوضح من تعبير "الحاوي" بالإصابة، وأنه يرد على تعبير "المنهاج": إدخالها حشفته وهو نائم، وإدخاله فيها وهي نائمة؛ فإنه يحصل الإحصان للنائم أيضًا وإن لم يكن التغييب حالة التكليف، ولا يرد ذلك على تعبير "الحاوي" بالإصابة؛ لأن الإصابة في هاتين الصورتين بعد التكليف، لكن يرد عليه: من بلغ وهو نائم، وأصيب في حالة النوم، أو أصاب حال الجنون الطارئ بعد التكليف، وأنه لا معنى لاشتراط "المنهاج" التكليف في الإحصان بعد اشتراطه التكليف في مطلق وجوب الحد، بخلاف "الحاوي" فإنه لم يتقدم له ذلك.
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 242).
(¬2) فتح العزيز (11/ 150)، وانظر "نهاية المطلب" (17/ 206).
(¬3) انظر "الروضة" (10/ 95).