كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

أحدهما: أنَّه يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "المحرر" (¬1)، وهو في "الروضة" وأصلها قولان (¬2).
ثانيهما: كان ينبغي أن يقول: (المصيب لناقص) لأن المراد: إذا كان أحد الزوجين في حال إصابته كاملًا؛ أي: مكلفًا حرًا، والآخر ناقصًا؛ أي: بخلاف ذلك .. هل يحصل الإحصان للكامل وإن لم يحصل للناقص؟ الأظهر: نعم، وأما الكامل الزاني بناقص .. لا يصير بذلك محصنًا بلا شك، والمعنى واضح، وإنما الإيراد على التعبير، وقد قيل: إنها بالبناء؛ أي: الدخول بدل الزاني، وهو حسن، وقال السبكي: هذه عبارة قلقة ومقصودة، وأن الزاني الكامل المصيب لناقصة محصن؛ فالوجه في التعسف لتصحيح كلامه: أن يجعل بناقص معلقًا بالكامل على سبيل التجوز، حكاه عنه ولده في "التوشيح"، وقال: وما أحسن اعترافه بالتعسف في هذا المحمل، وحاصله: أن الذي يكمل بوطء في نكاح ناقص هل يكون كاملًا محصنًا؟ وهذا أحسن ما حمل عليه كلامه، وإلَّا .. فلا يبقى له وجه.
5026 - قول "التنبيه" [ص 241]: (إلى مسافة تقصر فيها الصلاة) و"الحاوي" [ص 585]: (مرحلتي جهةٍ شاء) مقتضاه: أنَّه لو رأى تغريبه إلى ما فوق مسافة القصر .. لم يجز، وبه قال المتولي، إذا كان هناك موضع صالح، لكن الصحيح: الجواز مطلقًا، وبه قطع الجمهور؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 503]: (إلى مسافة قصر فما فوقها) وقد غرب عمر رضي الله عنه إلى الشام، وعثمان رضي الله عنه إلى مصر (¬3).
5027 - قول "المنهاج" [ص 503]: (وإذا عين الإمام جهة .. فليس له طلب غيرها في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (لم يعدل إلى غيرها) فإن له طلب غيرها قطعًا، لكن الإمام بالخيرة في إجابته إليها، ويرد ذلك على قول "الحاوي" [ص 585]: (مرحلتي جهة شاء) واستثنى شيخنا الإمام البلقيني من ذلك: ما إذا صادفنا من وجب عليه التغريب محرمًا أو خارجًا لجهاد تعين عليه، ولو غربناه إلى جهة أخرى فإنه الحج أو الجهاد .. قال: فيجاب إذا طلب جهة قصده، ولا يصار إلى تفويت مقصده عليه، ولا إلى تأخير التغريب حتَّى يفرغ.
5028 - قول "المنهاج" [ص 503]: (ويغرب غريب من بلد الزنا إلى غير بلده) و"الحاوي" [ص 585]: (لا بلده) كذا لا يغرب إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر؛ فحكمها حكم بلده، فلو لم يكن للغريب وطن؛ بأن هاجر حربي عند إسلامه ولم يتوطن بلدًا .. قال المتولي: يتوقف
¬__________
(¬1) المحرر (ص 428).
(¬2) فتح العزيز (11/ 133)، الروضة (10/ 86).
(¬3) انظر "الروضة" (10/ 88).

الصفحة 194