حد عليه قهرًا، فإن اعتقد سيده أن عليه الحد .. حده على مقتضى عقيدته.
5040 - قول "التنبيه" [ص 242]: (وإن كان مكاتبًا .. فقد قيل: يقيم، وقيل: لا يقيم وهو الأصح) الأصح: أنَّه يقيم، وعليه "المنهاج" و"الحاوي" (¬1)، لكن نص الشَّافعي على خلافه؛ وعلله: بأن الحد لا يكون إلى غير حر، والمراد: أن يكون السيد مكاتبًا، أما لو كان السيد مكاتبًا - بكسر التاء - والعبد مكاتَبًا - بالفتح - .. فإقامة الحد عليه للإمام خاصة كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬2)، وقد تقدم، ولم يتعرضوا لعبد المبعَّض، وقال شيخنا الإمام البلقيني: مقتضى النص المتقدم: أنَّه لا يقيمه عليه؛ لأنه غير حر، ويحتمل أن يقيمه عليه كما تجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعضه الحر، والأرجح: الأول.
5041 - قول "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالأصح [ص 504]: (وأن السيد يعزر) فيه أمور:
أحدها: أنَّه يقتضي أنَّه لا نص فيه للشافعي، وليس كذلك؛ فقد نص عليه، فقال: (وللمكاتَب أن يؤدب عبده) (¬3).
ثانيها: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة مقابله، وليس كذلك؛ ففي "أصل الروضة": أنَّه ضعيف (¬4).
ثالثها: أنَّه أطلق الخلاف، ومحله: في حقوق الله تعالى، وله أن يؤدبه لحق نفسه قطعًا، وقد جعله في "أصل الروضة" أصلًا مقيسًا عليه (¬5).
5042 - قوله: (ويسمع البينة بالعقوبة) (¬6) يقتضي أن السيد لا يحده بعلمه، ويوافقه تخريجه ذلك في "شرح مسلم" على القضاء بالعلم في الحدود (¬7)، وقد ذكر الرافعي أيضًا هذا البناء، لكنه عقبه بقوله: الأظهر: نعم (¬8)، ومراده: ترجيح ذلك هنا، وإن كان الأظهر في القاضي خلافه؛ ولهذا قال في "أصل الروضة": فلو شاهده السيد .. فله إقامتها في الأصح. انتهى (¬9)
والفرق أن الحاكم إنما منع من القضاء بالعلم مطلقًا للتهمة، وهذا مفقود في السيد، ومن منع
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 586)، المنهاج (ص 504).
(¬2) الحاوي (ص 586)، المنهاج (ص 504).
(¬3) انظر "الأم" (8/ 71).
(¬4) الروضة (10/ 103).
(¬5) الروضة (10/ 103).
(¬6) انظر "المنهاج" (ص 504).
(¬7) شرح مسلم (11/ 211).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (11/ 166).
(¬9) الروضة (10/ 104).