كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

"المحرر" و"المنهاج" (¬1)، وسنتكلم عليه مع أنَّه يصدق أنَّه قدر ربع دينار، فلو عبر بالقيمة .. لكان أصرح في المقصود.
5057 - قول "المنهاج" [ص 506]: (ولو سرق ربعًا سبيكة لا يساوي ربعًا مضروبًا .. فلا قطع في الأصح) تبع في ترجيحه "المحرر" (¬2)، ونقل في "الشرح" ترجيحه عن الإمام وغيره، وصححه في "أصل الروضة"، وحكى الرافعي ميل جماعة إلى ترجيح القطع؛ منهم البغوي، وفي "البيان": إنه المذهب (¬3).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ظاهر نصوص الشَّافعي على ربع دينار من غير اشتراط أن يكون مضروبا، قال: وهو المذهب المعتمد، وعليه أكثر الأصحاب، وقال الشيخ أَبو حامد: لا يختلف فيه المذهب، وقال الماوردي: إنه ظاهر المذهب (¬4)، وحكاه البندنيجي وصاحب "المهذب" عن عامة الأصحاب (¬5)، ونحوه في "الشامل" و"الحلية" للشاشي (¬6)، وحكاه البغوي والخوارزمي والعمر إني عن الأكثرين (¬7)، وصححه الهروي، واختاره في "المرشد". انتهى أما عكسه، وهو خاتم زنته دون ربع وقيمته ربع بالصنعة .. فقال في "أصل الروضة": إنه لا قطع فيه على الصحيح (¬8)، وليس في "الشرحين" فيه تصحيح، بل مقتضى كلامه تصحيح القطع فيه، وإن صحح في عكسه عدمه؛ فإنه بنى القطع فيه على اعتبار العين، ومقابله على اعتبار القيمة، وبناهما في عكسه على العكس (¬9)، وذكر في "المهمات": أن ذلك غلط فاحش وذهول عجيب؛ فإنه عقبه بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى الاعتبار بالوزن أم بالقيمة (¬10)، فكيف يصح مع هذا البناء عدم القطع فيهما؟ "
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بغلط فاحش، بل هو فقه مستقيم، وإن لم يعطه كلام الرافعي؛ فإن الوزن لا بد منه، وهل يعتبر مع ذلك في غير المضروب أن تبلغ قيمته ربع دينار
¬__________
(¬1) المحرر (ص 432)، المنهاج (ص 506).
(¬2) المحرر (ص 432).
(¬3) فتح العزيز (11/ 175، 176)، الروضة (10/ 110)، وانظر "نهاية المطلب" (17/ 223)، و"التهذيب" (7/ 593)، و"البيان" (12/ 438).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 278).
(¬5) المهذب (2/ 277).
(¬6) حلية العلماء (3/ 1142).
(¬7) انظر "التهذيب" (7/ 593)، و"البيان" (12/ 438).
(¬8) الروضة (10/ 110).
(¬9) فتح العزيز (11/ 176).
(¬10) الروضة (10/ 110).

الصفحة 206