كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق .. قطع في الأصح (¬1)، فقال: (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين، وإلَّا .. فلا يقطع قطعًا) (¬2) وهذا الاستدراك وارد على إطلاق "الحاوي" في النقب أيضًا، وكذا قال في "أصل الروضة": إن علم صاحب الحرز بالنقب أو كان ظاهرًا يراه الطارقون وبقي كذلك .. فلا قطع؛ لانتهاك الحرز، وإلَّا .. فيقطع على الأصح (¬3).
وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أن ما في "المنهاج" هنا غير مستقيم؛ لأنه إذا اشتهر ذلك .. فلا يقطع. انتهى
والحاصل: أن ظهور ذلك واشتهاره كعلم المالك .. فلا قطع معه، وذكر شيخنا الإمام البلقيني في كلامه على الموضع الثاني من "المنهاج": أن في المسألة طريقين، وقد ذكر ذلك البغوي: إحداهما: إثبات الخلاف مطلقًا وإن تخلل علم المالك والطارقين.
والثانية: القطع عند التخلل المذكور بعدم القطع، قال: وكأن من قال: يقطع مطلقًا - وهو ابن سريج - نظر إلى أن الحرز قد انتهك بفعل السارق، فكل ما فيه محرز بالنسبة إليه وإن تخلل الإطلاع، ومن قطع بعدم القطع رأى أن انتهاك الحرز صير ما فيه غير محرز مطلقًا، قال: وهذا أوجه، لكن النقل عن ابن خيران يخالفه، فهو ضعيف من جهة المعنى صحيح من جهة النقل، والله أعلم (¬4).
5059 - قول "المنهاج" [ص 506]: (ولو سرق خمرًا أو خنزيرًا أو كلبًا أو جلد ميتة بلا دبغ .. فلا قطع) يستثنى منه: ما لو دبغه السارق في الحرز وصار يساوي نصاب سرقة، وقلنا: بجواز بيعه وهو الجديد، وبأنه للمغصوب منه إذا دبغه الغاصب وهو الأصح .. فالأرجح: أنَّه يقطع، وقد تناوله مفهوم قوله: (بلا دبغ) وفيه احتمال؛ لأنه حالة السرقة غير مدبوغ وحالة الإخراج من الحرز مدبوغ، وطرد شيخنا الإمام البلقيني هذا الخلاف فيما إذا صار الخمر خلًّا بعد وضع السارق يده قبل الإخراج، قال: ولم يذكروه.
5060 - قوله: (فإن بلغ إناء الخمر نصابًا .. قطع على الصحيح) (¬5) كان ينبغي أن يقول: (على النص) ففي "أصل الروضة": إنه الأصح المنصوص (¬6)، وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أن محل الخلاف فيه: ما إذا لم يكن الخمر محترمًا، فإن كان محترمًا لمسلم أو خمرًا لذمي لا يراق ..
¬__________
(¬1) المحرر (ص 435).
(¬2) المنهاج (ص 508).
(¬3) الروضة (10/ 133، 134).
(¬4) انظر "التهذيب" (7/ 693).
(¬5) انظر "المنهاج" (ص 506).
(¬6) الروضة (10/ 116).

الصفحة 208