كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

قطع قطعًا، قال؛ لأنهم وجهوا عدم القطع بأن ما في الإناء يستحق الإراقة، فيصير شبهة في دفع القطع، وهذا لا يأتي في التي لا تراق، قال: ولو كان إناء الخمر من ذهب أو فضة .. فمقتضى إيراد الماوردي وابن الصباغ وغيرهما: الجزم بأنه يقطع (¬1)، ولكن بطريقه خلاف من جهة أنَّه إذا لم يجز اتخاذه وهو الأصح .. يصير كآلات الملاهي.
5061 - قول "التنبيه" [ص 245]: (وإن سرق طنبورًا أو مزمارًا يساوي مفصَّلُه نصابًا .. قطع، وقيل: لا يقطع فيه بحال) صحح الرافعي في "المحرر" الثاني (¬2)، مع نقله في "شرحيه" الأول عن الأكثرين (¬3)، فلذلك استدركه فيه في "المنهاج"، وصحح القطع بالشرط المذكور (¬4)، وعليه مشى "الحاوي"، فقال عطفا على ما لا قطع فيه [ص 590]: (وجائز الكسر بقصده أو قلَّ رضاضه).
لكن مال شيخنا الإمام البلقيني إلى عدم القطع فيه مطلقًا، وتمسك بإطلاق الشَّافعي رضي الله عنه عدم القطع فيها، وبأن الأكثرين على إبطال بيع آلات الملاهي ولو عُدَّ رضاضها مالًا، وبأن الحرز الذي هي فيه كلا حرز بالنسبة إليها؛ فلا يجب القطع بسرقتها، وقال الروياني في "الكافي" بعد حكاية النص المشهور، وقال في موضع آخر: إلَّا أن تبلغ قيمتها مخلّعة ربع دينار، قال شيخنا الإمام البلقيني: ولم أقف على هذا النص الذي ذكره ولا ذكره غيره.
5062 - قول "الحاوي" [ص 587]: (مِلكَ غيرٍ لدى الإخراج من الحرز، بلا شرك) تبع فيه الغزالي (¬5)، وقال الرافعي: لك أن تقول: في اشتراطه كونه ملك الغير غنية عن هذا الشرط؛ لخروج المشترك عنه؛ فإنه لا يصدق أن يقال في المشترك: إنه مملوك لغير السارق (¬6)، ولهذا اقتصر "المنهاج" على قوله [ص 506]: (الثاني: كونه ملكًا لغيره) وفي قول "الحاوي" [ص 587]: (لدى الإخراج من الحرز) و"المنهاج" [ص 506]: (قبل إخراجه من الحرز) ما يقتضي أنَّه لو ملكه بعد إخراجه من الحرز .. لم يسقط القطع، لكن لو وقع الملك قبل الرفع إلى القاضي .. لم يمكن استيفاء القطع؛ فإنه يتوقف على مطالبة المسروق منه بالمال، ذكره في "الروضة" وأصلها (¬7).
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 307، 308).
(¬2) المحرر (ص 432، 433).
(¬3) فتح العزيز (11/ 184).
(¬4) المنهاج (ص 506).
(¬5) انظر "الوجيز" (2/ 171).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (11/ 188).
(¬7) فتح العزيز (11/ 180)، الروضة (10/ 114).

الصفحة 209