5063 - قول "المنهاج" [ص 507]: (الثالث: عدم شبهة فيه؛ فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع) أعم من تعبير "التنبيه" بالأب والابن (¬1)، وتناولت عبارتهما ما لو كان الأصل والفرع رقيقًا سرق من مال فرعه أو أصله الحر؛ لإطلاق الشَّافعي والأصحاب، ويؤيده أن المنقول: أنَّه لو وطئ الأصل العبدُ جاريةَ فرعه الحر التي ليست موطوءة الفرع .. لم يحد؛ للشبهة مع وجود الرق، ذكر ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من صرح به هنا، لكنه استثنى من ذلك: ما لو نذر إعتاق عبده غير المميز فسرقه أصل الناذر أو وفرعه .. فقال: يقطع؛ وعلله بأن شبهة استحقاق النفقة إنما تتعلق بالمال الذي لمالكه تصرف فيه، ولا تصرف له في هذا، وإن لم يَزُل ملكه عنه، وليس كالمستولدة وولدها؛ لأن للمالك إجارتهما، قال: ولم أر من تنبه له.
5064 - قولهم: (إن العبد لا يقطع بسرقة مال سيده) (¬2) كذا مال أصل سيده أو فرعه.
5065 - قول "التنبيه" [ص 246]: (وإن سرق أحد الزوجين من الآخر .. فقد قيل: يقطع، وقيل: فيه أقوال:
أحدها: يقطع، والثاني: لا يقطع، والثالث: بقطع الزوج دون الزوجة) الأصح: طريقة الأقوال، وأصحها: القطع، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬3)، ولا يخفى تقييده بأن يكون محرزًا عنه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي عندنا: أن مذهب الشَّافعي في ذلك: أنَّه لا قطع على واحد منهما؛ لاختياره له، وبسط دليله، وذكر مقابله مختصرًا من غير إقامة دليل ولا بسط، وإن كان الأرجح في القياس: أن يقطع الزوج دون الزوجة.
5066 - قول "التنبيه" [ص 246]: (ومن سرق مالًا فيه شبهة؛ كمالِ بيت المال .. لم يقطع) محله: فيما إذا كان السارق مسلمًا والمسروق لم يفرز لطائفة معينة، ويرد ذلك على قول "الحاوي" [ص 590]: (والفقير من بيت المال والغني من المصالح) ويزيد أمرًا آخر، وهو: أنَّه إنما فرق بين الغني والفقير؛ لظنه أن مال الصدقات من أموال بيت المال، فذكر أن الفقير لا يقطع بسرقة مال بيت المال مطلقًا، وأن الغني لا يقطع به إذا كان من سهم المصالح، وهو خمس الخمس، ومال الصدقات ليس من أموال بيت المال، ومال بيت المال شيئان: خمس خمس الغنيمة والفيء، ومال من مات من المسلمين ولا وارث له مستغرق، ولا فرق فيهما بين الغني والفقير، وعبارة "المنهاج" [ص 507]: (ومن سرق مال بيت المال؛ إن أفرز لطائفة ليس هو منهم .. قطع، وإلَّا .. فالأصح: أنَّه إن كان له حق في المسروق؛ كمال المصالح وكصدقةٍ وهو
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 246).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 246)، و"الحاوي" (ص 587)، و"المنهاج" (ص 507).
(¬3) الحاوي (ص 587)، المنهاج (ص 507).