كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

الخلاف فيه، فأما أَبواب التي داخله؛ فإن كانت مغلقة .. فهي في حرز، وإن كانت مفتوحة .. فقال ابن المرزبان: هي في حرز، وقال أَبو إسحاق: ليست في حرز، حكاه عنهما الدارمي.
رابعها: ألحق شيخنا الإمام البلقيني بإغلاق الباب ما إذا كان مردودًا وخلفه نائم بحيث لو فتح .. لأصابه، وانتبه، وقال: إنه أبلغ من الضبة والمتراس، قال: وكذا لو كان نائمًا أمام الباب بحيث لو فتح .. لانتبه بصريره، وفي "الاستذكار" للدارمي: فإن نام على باب مفتوح .. فحرز إذا كان له صرير.
خامسها: أورد شيخنا المذكور أيضًا أن الليل يدخل بغروب الشمس، وينبغي أن يكون لساعة أو ساعتين من أوله حكم النهار في جريان الخلاف؛ لاطراد العادة بفتح الباب فيه.
سادسها: رجح شيخنا المذكور: أنَّها مع نومه وفتحه حرز نهارًا إذا سرق من الموضع الذي فيه النائم بحيث يراه لو كان منتبهًا؛ لأنه يعد عند العامة حرزًا، وقد قال الشَّافعي رضي الله عنه: أنظر إلى المسروق، فإن كان في الموضع الذي تنسبه العامة إلى أنَّه في مثل ذلك الموضع محرز .. فأقطع فيه (¬1).
سابعها: محل الخلاف: في اليقظان الذي تغفّله سارق: ما إذا لم تدم الملاحظة، بل كان يتردد في الدار، فلو أدامها بحيث يحصل الإحراز بمثله في الصحراء .. فحرز قطعًا، كذا في "أصل الروضة" (¬2)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن نفي الخلاف ممنوع؛ ففي تمام الملاحظة وجه بالقطع، وهو آتٍ هنا.
ثامنها: أورد شيخنا أيضًا على قوله في الخالية: (نهارًا زمن أمن) (¬3) أن من الغروب إلى ساعة ونحوها في انتشار الناس في حكم النهار، ومن طلوع الفجر إلى قريب الأسفار في حكم الليل كما تقدم عنه نظيره في الأمر الخامس.
5079 - قول "المنهاج" [ص 508]: (وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها .. فهي وما فيها كمتاعٍ بصحراء، وإلَّا .. فمحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائم) فيه أمور:
أحدها: أن اعتبار شد الأطناب وإرخاء الأذيال إنما هو بالنسبة لما فيها، فاما بالنسبة إليها .. فهي محرزه بدون إرخاء الأذيال، كما ذكره في "الروضة" وأصلها (¬4)، وهذا وارد أيضًا على قول "الحاوي" [ص 588]: (وخيمة بإرسال أذيال وشد أطناب).
¬__________
(¬1) انظر "الأم" (6/ 148).
(¬2) الروضة (10/ 124).
(¬3) المنهاج (ص 507).
(¬4) فتح العزيز (11/ 202)، الروضة (10/ 127).

الصفحة 216