قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا له وجه، قال: وظهر بذلك أن التقييد بالتسع أو السبع ليس بمعتمد. انتهى
وقيد "الحاوي" ذلك تبعا لـ "الوجيز" بقوله: (في صحراء خالية؛ وسكة مستوية) (¬1) وقال الرافعي: اعتبر - أي "الوجيز" - كون الصحراء خالية؛ إشارة إلى أنَّه لو كان في المارة كثرة .. حصل الإحراز بنظرهم، وقوله: (وسكة مستوية) ليقع نظره على الكل إذا لاحظ؛ أي: فإن لم ير البعض؛ لحائل .. فذلك البعض غير محرز (¬2).
5083 - قول "الحاوي" [ص 588، 589]: (وإلَّا واحدٌ) قال صاحبا "التعليقة" و"المصباح": أي: وإن لم يكن في صحراء خالية ولا سكة مستوية .. فالمحرز منها واحد.
قال في "المصباح": وهو البعض الذي في نظر القائد.
وقال في "الوجيز": إن كان يلاحظ ما وراءه .. فالمحرز بالقائد الأول (¬3).
وقال في "التعليقة": المراد من الصحراء: الموضع المنبسط الواسع، قال: وقد شرط فيها الخلو عن زحمة الزاحمين، ولم يشترط ذلك في السكة؛ لأن الغالب فيها الخلو عن الزحمة، فذكر الصحراء مثالًا لما يغلب فيه الخلو عن الزحمة، وهذا خلاف ما ذكره الرافعي في اعتبار كون الصحراء خالية (¬4).
5084 - قوله: (وبالراكب مركوبه وما أمامه وواحد خلفه) (¬5) تبع فيه الغزالي (¬6)، وهو مذهب أبي حنيفة كما نقله الرافعي عنه، ونقل عن المذهب: أنَّه لما بين يديه كسائق ولما خلفه كقائد (¬7)، فينبغي أن محل كلام "الوجيز" و"الحاوي": على ما إذا لم يلاحظ ما وراءه، أو يكون المراد بقوله: (وواحد خلفه): أي: فأكثر.
5085 - قول "المنهاج" [ص 508]: (وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح) هو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 588]: (والقطار تسعة بالقائد) فإن معناه: أن القطار وهو تسعة محرز بالقائد، فدل على أنَّه لا يحصل الإحراز إلَّا بالتقطير، وحكى هذا في "أصل الروضة" عن قطع البغوي، قال: وسوى صاحب "الإفصاح" بين المقطورة وغيرها، وبه أخذ الروياني (¬8).
¬__________
(¬1) الوجيز (2/ 173)، الحاوي (ص 588).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (11/ 204).
(¬3) الوجيز (2/ 173).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (11/ 204).
(¬5) انظر "الحاوي" (ص 589).
(¬6) انظر "الوجيز" (2/ 173).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (11/ 203).
(¬8) الروضة (10/ 128)، وانظر "التهذيب" (7/ 643).