ثانيها: محل الوجهين في المقبرة بطرف العمارة ألَّا يكون لها حارس، فإن كان .. وجب القطع.
ثالثها: قيد الماوردي القبر بأن يكون عميقًا على معهود القبور، فإن دفن قريبًا من ظاهر الأرض .. لم يقطع (¬1)، ويخالفه قول البغوي في "فتاويه": أنَّه لو وضع على وجه الأرض ووضعت الحجارة عليه .. فهو كالدفن حتَّى يقطع بسرقة الكفن خصوصًا ما إذا كان الحفر متعذرًا، وفي زيادة "الروضة": ينبغي ألَّا يقطع إذا لم يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن (¬2).
ولو طرح على الأرض فسفت الريح التراب عليه .. لم يقطع؛ لأنه لا يسمى دفنًا، قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا (¬3).
5087 - قول "التنبيه" [ص 245]: (وإن سرق المتاع من الدكاكين وفي السوق حارس .. قطع) محله: في الليل، واستثنى منه الماوردي زمن انتشار الفساد وقلة الأمن .. فلا تكون حوانيت البزازين والصيارف حرزًا فيه لأموالهم ليلًا، بل ينقلونها إلى منازلهم أو خاناتهم، حكاه عنه في "الكفاية"، ولم يعترضه (¬4).
5088 - قوله: (أو سرق الثياب من الحمام وهناك حافظ) (¬5) له شروط:
أحدها: استحفاظ الحارس.
والثاني: أن يدخل السارق للسرقة، فلو دخل على العادة ثم سرق .. فلا قطع، ذكرهما في "أصل الروضة" ناقلًا للأول عن البغوي وغيره من غير مُخَالَفَةُ (¬6)، وعبر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن اشتراطهما بلفظ: الصواب (¬7)، ويرد عليه: أن البغوي قال في "فتاوى شيخه القاضي حسين" بعد نقله عن الأصحاب اشتراط الاستحفاظ: الأصح: تضمنينه وإن لم يستحفظ للعادة؛ فيكون الذي في "التهذيب" حكاية المذهب، والمختار عنده خلافه.
والثالث: أن يخرج السارق الثياب من الحمام، حكاه في "الروضة" في آخر الباب عن "فتاوى الغزالي" (¬8).
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 317).
(¬2) الروضة (10/ 153).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (11/ 248).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 288).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 245).
(¬6) الروضة (10/ 141)، وانظر "التهذيب" (7/ 683).
(¬7) تذكرة النبيه (3/ 474).
(¬8) الروضة (10/ 153)، وانظر "فتاوى الغزالي" (ص 111، 112) مسألة (155).