كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

أحدها: كان ينبغي أن يقيد محل الخلاف بكونه غير مميز، وفي معناه: المجنون والأعجمي الذي لا تمييز له كما ذكروه في سرقة العبد الصغير.
ثانيها: الزيادة والحلي مثال، والمدار على أن يكون ما معه من ثيابه وغيرها يبلغ نصابًا .. ففيه الخلاف.
ثالثها: كان ينبغي لـ"المنهاج" أن يصور المسألة بكونه حرًا، وأن يعبر بالصحيح؛ لأن الخلاف ضعيف جدًا.
رابعها: محل الخلاف: ما إذا لم يجاوز ما يليق به، فإن جاوزه .. قطع إن أخذ الصبي من حرز الحلي، وإلَّا .. فلا، ذكره في "الكفاية".
خامسها: محل الخلاف أيضًا: أن يكون ذلك للصبي، فلو كان لغيره؛ فإن أخذه من حرز مثل ما عليه .. قطع، وإلَّا .. فلا وجها واحدًا فيهما، قاله الماوردي (¬1).
سادسها: محل الخلاف أيضًا: فيما إذا سرق الصبيَّ من حرز مثله؛ بأن يكون في دار، أو على بابها بحيث يُرى، أو يكون مع حافظ، وإلَّا .. لم يقطع قطعًا، صرح به الماوردي (¬2)، وقيد الإمام الوجهين بما إذا كان الصبي نائمًا أو مربوطًا عند الحمل (¬3)، ولا يحتاج إلى ذلك مع كونه غير مميز، والنوم أو الربط يجعل المميز كغير المميز.
5110 - قول "المنهاج" [ص 509]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 590]: (ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة .. قُطع، أو حُرٌّ .. فلا في الأصح) أي: فيهما؛ فيه أمور:
أحدها: أنَّه أطلق العبد والحر، ومحل الخلاف فيهما: إذا كانا مستقلين؛ بأن يكونا بالغين عاقلين.
ثانيها: يستثنى من العبد: المكاتب كتابة صحيحة .. فهو كالحر؛ لاستقلاله.
ثالثها: المراد: أخرجه عن القافلة إلى مَضيعة، فلو أخرجه عنها إلى قافلة أخرى أو بلدة .. لم تجيء فيه الأوجه.
5111 - قول "الحاوي" عطفا على ما قطع فيه [ص 590]: (أو خرج - أي: العبد المميز - مكرهًا) تبع فيه تصحيح بعض نسخ الرافعي، لكن أكثرها لا ترجيح فيه، والأولى في "الشرح الصغير"، والأصح في "أصل الروضة": وجوب القطع في هذه الصورة (¬4).
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 304).
(¬2) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 304).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (17/ 251).
(¬4) الروضة (10/ 138).

الصفحة 228