كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]
5117 - قول "المنهاج" [ص 509]: (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح) تبع فيه "المحرر" (¬1)، وحكاه الإمام عن الأصحاب (¬2)، وقطع به الغزالي وإبراهيم المروزي (¬3)؛ لكن ذهب ابن الصباغ والعمراني وغيرهما إلى خلافه (¬4)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 592]: (وتثبت بالمردودة لا القطع) وجزم به في "الروضة" وأصلها في اليمين في (الدعاوى) (¬5).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد؛ لنص الشَّافعي رضي الله عنه في "الأم" و"المختصر" على أنَّه لا يثبت القطع إلَّا بشاهدين أو إقرار السارق.
5118 - قول "المنهاج" [ص 509]: (والمذهب: قبول رجوعه) أي: بالنسبة إلى القطع دون المال.
5119 - قول "الحاوي" [ص 592]: (وللقاضي تعريض بإنكاره؛ كما إخالك سرقت، ما لم تظهر) أي: السرقة باعترافه بها، تبع فيه الغزالي (¬6)، وحكاه الإمام عن الجمهور (¬7)، وليس كما قال كما نبه عليه الرافعي (¬8)، بل الذي أجاب به المعظم: أن له التعريض بالرجوع بعد الاعتراف، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 509]: (ومن أقر بعقوبة لله تعالى .. فالصحيح: أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع)، وحكى الرافعي عن الأصحاب تقييد ذلك بأن يكون المقر جاهلًا بالحد؛ إما لقرب عهده بالإسلام أو لكونه نشأ في بادية بعيدة عن أهل العلم (¬9)، وأسقط ذلك في "الروضة".
وقال شيخنا الإمام البلقيني: معناه: أن يكون جاهلًا بأن حد الله تعالى يندب إلى ستر موجبه، وأنه يسقط برجوعه؛ في ن عبارة النص في "المختصر": (ولو ادعى على رجل من أهل الجهالة بالحد .. لم أر بأسًا أن يعرّض له؛ بأن يقول: لعله لم يسرق) (¬10) وشرحه الشيخ أَبو حامد في "تعليقه": بأن يكون ممن لا يعرف أنَّه مندوب إلى ستر ذلك، وأنه إذا اعترف به فثبت عليه ..
¬__________
(¬1) المحرر (ص 436).
(¬2) انظر "نهاية المطلب" (17/ 270).
(¬3) انظر "الوجيز" (2/ 175).
(¬4) انظر "البيان" (12/ 484، 485).
(¬5) الروضة (12/ 38).
(¬6) انظر "الوجيز" (2/ 176).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (17/ 279).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (11/ 233).
(¬9) انظر "فتح العزيز" (11/ 233).
(¬10) مختصر المزني (ص 312).

الصفحة 231