وإلَّا .. لم تقطع؛ لأنه يؤدي إلى فوات الروح (¬1)، وعلى الأول يحمل قول "الحاوي" [ص 591]: (واكتفي بالشلاء) وعلى الثاني يحمل قول "التنبيه" [ص 246]: (ومن سرق ولا يمين له أو كانت وهي شلاء .. قطع رجله اليسرى) فإطلاق كل منهما مدخول.
5128 - قول "الحاوي" [ص 591]: (وكفان والأصلية إن أمكن) أي: لو كان على المعصَم كفان ولم تتميز الأصلية عن الزائدة، أو تميزت ولم يمكن استيفاء الأصلية بدونهاء. فإنهما يقطعان، هذا اختيار الإمام بعد أن حكى عن الأصحاب قطعهما مطلقًا (¬2)، وفي "التهذيب": أنَّه إن تميزت الأصلية .. قطعت، وإلا .. فإحداهما فقط، فإن سرق ثانيًا .. قطعت الأخرى، ولا يقطعان بسرقة واحدة، بخلاف الإصبع الزائدة؛ فإنه لا يقع عليها اسم يد (¬3).
قال الرافعي: وهذا أحسن (¬4)، وقال النووي: إنه الصحيح المنصوص، وقد جزم به جماعة منهم القاضي أَبو الطيب وصاحب "البحر" والشيخ نصر المقدسي وغيرهم، ونقله القاضي والمقدسي عن نص الشَّافعي رضي الله عنه (¬5).
قال في "شرح المهذب": وأما قول الغزالي في (كتاب السرقة): قال الأصحاب: نقطعهما جميعًا .. فغير موافق عليه، بل أنكروه، وردوه، فالصواب: التفاء بإحداهما. انتهى (¬6).
فعلى ترجيح الرافعي والنووي قد ترد هذه الصورة على قول "التنبيه" [ص 246] و"المنهاج" [ص 510]- والعبارة له -: (فإن سرق ثانيًا بعد قطعهما .. فرجله اليسرى)، ويقال: محله ما إذا لم يكن له يد أخرى على المعصم الأيمن، وقد يقال: إنما تكلما على الخلقة المعتادة الغالبة.
5129 - قول "التنبيه" [ص 246]: (فإذا قطع .. حسم بالنار) قد يفهم أنَّه يفعل به ذلك بغير دهن، فيخالف قولَ "المنهاج" [ص 510]: (ويغمس محل قطعه بزيتٍ أو دهنٍ مغلىً) و"الحاوي" [ص 591]: (يغمس في زيت مغلىً) وقد يقال: أراد: فعل ذلك بواسطة الدهن المغلى، وقد قال الماوردي في الغمس في الدهن المغلى: هذا إذا كان حضريًا، فإن كان بدويا .. حسم بالنار؛ لأنه عادتهم (¬7)، وقال في قاطع الطَّرِيقِ: وإذا قُطع .. حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما. انتهى (¬8).
¬__________
(¬1) في حاشية (ج): (قال في "الروضة" [10/ 150]: ويكون كمن لا يمين له، وحينئذ .. فيقطع رجله اليسرى).
(¬2) انظر "نهاية المطلب" (17/ 263).
(¬3) التهذيب (7/ 863).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (11/ 247).
(¬5) انظر "الروضة" (10/ 152).
(¬6) المجموع (1/ 449، 450).
(¬7) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 243).
(¬8) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 363).