إلى قطع يده اليسرى ورجله اليمنى (¬1)، وهو غريب.
5139 - قول "الحاوي" [ص 593]: (أو فقدتا) أي: الأوليان، وهما اليد اليمنى والرجل اليسرى فيقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى.
محله فيما إذا فُقدتا قبل أخذ المال، فإن فقدتا بعده .. سقط القطع.
5140 - قولهم: (فإن قَتَلَ .. قُتِل حتمًا) (¬2) لا يخفى أن محله: فيما إذا كان عمدًا وقتل مكافئًا له، وقد صرح "الحاوي" بالثاني فقال [ص 594]: (فلا يقتل بغير كفء) وذكره "المنهاج" بعد ذلك.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن قتل لا لأخذ المال .. لم يتحتم القتل كما هو مقتضى نص الشَّافعي في "الأم"، واعتبر هذا الشرط البندنيجي وغيره، ويمكن أن يجيء فيه وجه بالتحريم كما هو مذكور في الذين قتلوا الوالي من البغاة.
5141 - قول "المنهاج" [ص 511]: (فإن قتل وأخذ مالًا .. قنل ثم صُلب) يشترط كون المال نصاب سرقة، كما هو مذكور في "الروضة" وأصلها (¬3)، وقباسه اعتبار الحرز وانتفاء الشبهة وطلب المالك، وقد دل قول "الحاوي" [ص 594]: (وبالجمع) أي: بين السرقة والقتل المتقدم ذكرهما، وقد يفهمه قول "التنبيه" [ص 247]: (وأخذ المال) بالتعريف، فينحط على المال المتقدم ذكره.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي أن اعتبار النصاب في الصلب لا يقوم عليه دليل، ولم أجد في نصوص الشَّافعي اعتباره إلَّا في قطع اليد والرجل، ثم حكى عن الماوردي أنَّه قال: عندي أنَّه يصلب وإن أخذ أقل من ربع دينار؛ لأنه إذا انفرد بأخذ المال .. صار مقصودًا، فاعتبر فيه شرط القطع من أخذ النصاب، وإذا اقترن بالقتل .. صار تبعًا؛ فلم يعتبر فيه أخذ النصاب؛ لأنه لا يستحق فيه القطع، وكذا قال الماوردي أيضًا: إنه لا يعتبر فيه الحرز (¬4).
5142 - قول "الحاوي" [ص 594]: (ثم يصلب ثلاثة) أحسن من قول "المنهاج" [ص 511]: (ثلاثًا) لأن الأيام مذكرة، فيثبت فيها التاء، لكنه لما حذف المعدود .. جاز الوجهان؛ كقوله: "ثم أتبعه ستا من شوال" (¬5).
وعبارة "التنبيه" [ص 247]: (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام) ومقتضاه: أنَّه لا يتعين الثلاثة،
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 358).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 247)، و "الحاوي" (ص 594)، و"المنهاج" (ص 511).
(¬3) فتح العزيز (11/ 254)، الروضة (10/ 156).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 593).
(¬5) أخرجه مسلم (1164) من حديث سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا.