ويستثنى منه: ما إذا كان المقتول غير معصوم؛ كالمرتد والزاني المحصن وقاطع طريق تحتم قتله .. فإنه لا قود ولو غلبنا الحد، وكذا لو قتل عبد نفسه .. فلا قصاص قطعًا كما قاله أَبو إسحاق، واختاره الصيدلاني، واقتصر عليه البغوي، وأجرى فيه ابن أبي هريرة والقاضي حسين الخلاف، وهو مقتضى إطلاق الأكثر (¬1)، وصحح شيخنا الإمام البلقيني الطريقة الأولى في المكاتب ومأذون ركبته ديون؛ لأن العبد له والمال له، والطريقة الثانية فيما إذا كان العبد مستأجرًا أو معارًا.
5146 - قول "المنهاج" [ص 511] و"الحاوي" [ص 594]: (ولو مات .. فَدِيَةٌ) يقتضي انتفاءها تفريعا على تغليب الحد، وبه صرح في "الروضة" وأصلها (¬2)، لكن صحح شيخنا الإمام البلقيني وجوبها ولو غلبنا الحد.
5147 - قول "المنهاج" [ص 511]: (ولو قتل جمعًا .. قتل بواحد، وللباقين ديات) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني أمرين:
أحدهما: أن الذي ذهب إليه جمهور العراقيين تغليب الحد هنا. حتَّى لا يجب للباقين شيء.
ثانيهما: أن مقتضاه: جو أز قتله بغير الأول، وليس كذلك؛ فالمحكي في "الروضة" وأصلها عن البغوي: تحتم قتله بالأول ولو عفا وليه (¬3)، قال شيخنا: ولا يختص بالبغوي، بل كل من حكى هذا الوجه .. يحكيه كذلك.
5148 - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو عفا وليُّه بمال .. وجب وسقط القصاص ويقتل حدًا) (¬4) اعترضه شيخنا الإمام البلقيني: بأن المنصوص وعليه الجمهور: أنَّه لا يصح عفو الولي لا بمال ولا بغيره، قال: ولم أر هذا التفريع إلَّا في كلام الفوراني، وتبعه الإمام والغزالي والرافعي (¬5)، وهو غير معتمد، بل غلط، واستحقاق العافي المال لا في مقابلة حصلت للدافع .. من أكل المال بالباطل، ولا يصح تشبيهه به بما إذا استحق القصاص على مرتد فعفى على مال حيث استحق المال، وإن كان مقتولًا بالردة؛ لانفكاك أحد السببين عن الآخر، وهما القصاص والردة؛ ولأنه إذا أسلم .. لم يقتل، بخلاف من تحتم قتله.
5149 - قول "المنهاج" [ص 511]: (ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو .. فُعِلَ به مثله) قال شيخنا
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (11/ 262)، و"الروضة" (10/ 160).
(¬2) فتح العزيز (11/ 262، 263)، الروضة (10/ 160، 161).
(¬3) فتح العزيز (11/ 263)، الروضة (10/ 161)، وانظر "التهذيب" (7/ 403).
(¬4) انظر "الحاوي" (ص 594)، و"المنهاج" (ص 511).
(¬5) انظر "نهاية المطلب" (17/ 310)، و"الوجيز" (2/ 178)، و"فتح العزيز" (11/ 263).