كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

كتاب الأشربة
5166 - قول "المنهاج" [ص 513]: (كل شراب أسكر كثيره .. حَرُمَ قليله) أي: وكثيره كما صرح به "التنبيه" (¬1)، وأهمله "المنهاج" لوضوحه، وتناولهما قول "الحاوي" [ص 596]: (مُسكر جِنسٍ).
5167 - قول "التنبيه": (ومن شرب المسكر وهو بالغ عاقل مسلم مختار .. وجب عليه الحد) يعتبر أيضًا: كونه عالمًا بأنها خمر، وبتحريمها، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬2).
5168 - قوله: (دون ضرورة عطش، وإساغة لقمة، وعذر تداوٍ) (¬3) ما ذكره من عدم الحد في شربه للتداوي حكاه في "أصل الروضة" عن القاضي حسين والغزالي، وإن حكمنا بالتحريم؛ لشبهة الخلاف (¬4)، وقال النووي في "تصحيح التنبيه": إنه المختار (¬5)، وقال الإمام: أطلق الأئمة المعتبرون أقوالهم في طرقهم أن التداوي حرام موجب للحد (¬6)، ثم ذكر في "أصل الروضة" في شربها للعطش: إذا لم نجوزه .. ففي الحد الخلاف كالتداوي (¬7).
واعلم: أن الحد لا يختص بالشرب، بل لو أكله بخبز أو ثرد فيه خبزًا وأكل الثريد أو طبخ اللحم بالخمر وأكل المرقة .. حد بذلك، بخلاف ما لو أكل اللحم المطبوخ بها .. فإنه لا يحد؛ لأن عين الخمر لم تبق فيه.
ويستثنى منه أيضًا: ما لو شربه في ماء والخمر مستهلك فيه .. فإنه لا يحد كما حكاه في "أصل الروضة" عن الإمام، وجزم به في (الرضاع) (¬8).
5169 - قول "المنهاج" عطفًا على المنفي [ص 513]: (وكذا حقنة وسعوط في الأصح) قال شيخنا الإمام البلقيني: ما صححه في السعوط ممنوع؛ فإنه يحصل به ما يحصل بالشرب، وهو واصل إلى المحل الذي يتأثر بالشرب، وأما الاحتقان؛ فإن قيل: إنه يحصل منه سكر بوجه عام .. فإنه يحد به أيضًا، ويكون ما أطلقه الأصحاب من أنَّه لا يحد بالحقنة محمولًا
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 247).
(¬2) الحاوي (ص 596)، المنهاج (ص 513).
(¬3) انظر "الحاوي" (ص 596).
(¬4) الروضة (10/ 170).
(¬5) تصحيح التنبيه (2/ 248).
(¬6) انظر "نهاية المطلب" (17/ 263).
(¬7) الروضة (10/ 170).
(¬8) الروضة (10/ 169)، وانظر "نهاية المطلب" (17/ 330).

الصفحة 251