كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

رابعها: أنهما لم يذكرا التعزير بالنفي، وذكره في "الروضة" في حد الزنا، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى المخنثين، وهو تعزير (¬1)، وفي قطع الطَّرِيقِ، فقال في "المعين": الأصح: أن الإمام يعزره باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر وجوه التأديب كسائر المعاصي، وحكى في "الكفاية" عن الماوردي وغيره جواز التعزير بالنفي وفي "اختلاف الحديث" للشافعي: أن من اشترط خلاف ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغه نهيه عنه .. عاصٍ، وفي المعاصي حدود وآداب، فكان من أدب العاصين: أن يعطل عليهم شروطهم ليتنكلوا عن مثله ويتنكل بها غيرهم، وكان هذا من أيسر الأدب (¬2).
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا النوع الذي ذكره الشَّافعي لم أر من تعرض له في التعزير، إلَّا أن يدخل ذلك تحت التوبيخ؛ لأن إبطال شرطه من جملة التوبيخ.
5184 - قول "المنهاج" [ص 514]: (وقيل: إن تعلقت بآدمي .. لم يكف توبيخ) الذي في "الروضة": إذا طلبه الآدمي .. فهل يجب؟ وجهان:
أحدهما: يجب، وهو مقتضى كلام صاحب "المهذب".
والثاني: لا، وهو ما أطلقه أَبو حامد وغيره، ومقتضى كلام البغوي ترجيحه، وقال الإمام: قدر التعزير وما به التعزير إلى رأي الإمام، ولا يكاد يظهر جنايته عنده .. إلَّا وبّخه وأغلظ عليه، فيؤول الخلاف إلى أنَّه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ؟ (¬3)
5185 - قول "التنبيه" [ص 248]: (غير أنَّه لا يبلغ به أدنى الحدود) أي: في حقه، فإن كان عبدآ .. نقص عن عشرين، وإن كان حرًا .. نقص عن أربعين كما صرح به "المنهاج" (¬4)، وهو معنى قول "الحاوي" [ص 596، 597]: (ناقصًا عن أدنى حده) وحمل الإصطخري ذلك في "تصنيفه" في أدب القضاء على الضرب بالدرة، قال: فإن ضرب بالسوط .. فأحب ألَّا يزاد على العشرة، وفي "الصحيحين": عن أبي بردة بنُ نيار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلَّا في حد من حدود الله" (¬5)، واقتصر التِّرمِذي على تحسينه (¬6)، وقال ابن المنذر: في إسناده مقال، وقال أَبو محمد الأصيلي: اضطرب
¬__________
(¬1) الروضة (10/ 90).
(¬2) اختلاف الحديث (ص 521).
(¬3) الروضة (10/ 176)، وانظر "المهذب" (2/ 288)، و"نهاية المطلب" (17/ 349)، و"التهذيب" (7/ 428، 429).
(¬4) المنهاج (ص 514).
(¬5) البخاري (6458)، مسلم (1708).
(¬6) سنن التِّرمِذي، باب ما جاء في التعزير (1463).

الصفحة 261