كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

إسناده (¬1)، وقال الماوردي: لم يثبت هذا الحديث عند الشَّافعي من وجه يجب العمل به، فإن صح وثبت .. فقد اختلف أصحابنا في وجوب العمل به على وجهين:
أحدهما - وهو ظاهر قول ابن سريج -: أن العمل به واجب، لا تجوز الزِّيادة في التعزير على عشر جلدات، ويكون هذا مذهب الشَّافعي (¬2).
وقال صاحب "التقريب": هذا خبر صحيح، لو بلغ الشَّافعي .. لقال به، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المختار على أصل الشَّافعي في اتباع الخبر.
5186 - قول "التنبيه" [ص 248]: (وإن رأى ترك التعزير .. جاز ذلك) محله: فيما إذا كان لحق الله أو لحق آدمي ولم يطلبه؛ فإن كان لآدمي وطلبه .. وجبت إقامته، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 597]: (ويهمل لا للعبد بطلبه)، وحكاه في "أصل الروضة" عن مقتضى كلام "المهذب" (¬3).
قال شيخنا الإمام البلقيني: ويوافقه كلام القاضي أبي الطيب والماوردي والصيدلاني، وهو الصحيح، ثم حكى في "الروضة" عدم الوجوب عن إطلاق الشيخ أبي حامد وغيره، قال: ومقتضى كلام البغوي ترجيحه (¬4).
5187 - قول "المنهاج" فيما لو عفا مستحق تعزير [ص 514]: (فله في الأصح) أي: فللإمام إقامته، و"الحاوي" [ص 597]: (وإن عُفِيَ) قد يفهم منه أن للإمام إقامته بغير طلب؛ لأنه إذا جاز بعد العفو .. فقبل الطلب أولى، وليس كذلك؛ فالمنقول في "الروضة" وأصلها في (باب اللعان): أنَّه لا يستوفيه إلَّا بعد الطلب (¬5)، والفرق: أنَّه بالعفو يسقط حقه، فيبقى حق الإصلاح للإمام، وقبل الطلب الإصلاح منتظر لم يُؤيَسْ منه، ولو أقيم .. لفات عليه حق الطلب وحصول التشفي.
* * *
¬__________
(¬1) انظر "التلخيص الحبير" (4/ 79).
(¬2) انظر "الحاوي الكبير" (13/ 439).
(¬3) الروضة (10/ 176)، وانظر "المهذب" (2/ 288).
(¬4) الروضة (10/ 176)، وانظر "التهذيب" (7/ 428).
(¬5) فتح العزيز (9/ 365)، الروضة (8/ 333).

الصفحة 262