كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

ثانيهما: أنَّه سكت عن المراهقين، وأشعر بمفهومه بالقطع بالرجوع عليهم أو بعدمه، وليس كذلك؛ ففيهم خلاف، والصحيح: عدم الرجوع، قال في "الحاوي" [ص 598]: (والرجوع على الفاسق المعلن) ومفهومُه أنَّه لا يجوز الرجوع على بقية من لا يجوز الحكم بشهادته.
5213 - قول "المنهاج" [ص 516]: (ومن حجم أو فصد بإذن .. لم يضمن) المراد: إذن من يُعتبر إذنه.
5214 - قوله: (وقَتْل جلاد وضَربُه [بأمر] (¬1) الإمام كمباشرة الأمام إن جهل ظلمه وخطأه، يلا .. فالقصاص، والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه) (¬2) يفهم أنَّه إذا كان هناك إكراه .. لا شيء على الجلاد، وليس كذلك، بل يجب عليه مع الإكراه أيضًا، ومراده: ما لم يكن إكراه، فلا يختص الجلاد بذلك، وحذف هذا القيد أولى كما فعل "التنبيه" حيث قال [ص 214]: (وإن علم .. وجب القود على المأمور)، و"الحاوي" حيث قال [ص 598]: (وضمن الجلاد إن علم).
5215 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ويجب الختان) (¬3) يستثنى منه: الخنثى المشكل؛ فيحرم ختانه على الأصح في زيادة "الروضة" (¬4)، وقال ابن الرفعة، المشهور: أنَّه يجب ختن فرجيه جميعًا (¬5).
5216 - قول "المنهاج" في المرأة [ص 516] (بجزء من اللحمة بأعلى الفرج) أحسن من قول "الحاوي": [ص 598، (ومسمَّاه للمرأة) لتعيينه محل القطع.
5217 - قولهما أيضًا: (بعد البلوغ) (¬6) أهملا شرطًا آخر، وهو: العقل، فلو بلغ مجنونًا .. لم يجب ختانه، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من تعرض له، ولو قالا: (بعد التكليف) .. لكان أولى، وفي "أصل الروضة" عن الإمام: أنَّه لو كان البالغ المكلف ضعيف الخلقة بحيث لو خُتِن خيف عليه .. لم يختن، بل ينتظر حتَّى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته (¬7).
قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا شرط لأداء الواجب، لا أنَّه شرط للوجوب، ومحتمل أن يجعل شرطًا للوجوب، فيكون للوجوب على هذا ثلاث شرائط: البلوغ، والعقل، وعدم الخوف عليه بالختان.
¬__________
(¬1) في (ح): (بإذن).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 516).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 14)، و"الحاوي" (ص 598)، و"المنهاج" (ص 216).
(¬4) الروضة (10/ 181).
(¬5) في حاشية (ج): (كلام ابن الرفعة ضعيف).
(¬6) انظر "الحاوي" (ص 598)، و"المنهاج" (ص 516).
(¬7) الروضة (10/ 181)، وانظر " نهاية المطلب" (17/ 553).

الصفحة 276