5224 - قول "المنهاج" [ص 517]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 602]: (ويحترز عما لا يعتاد؛ كركضٍ شديدٍ في وحلٍ، فإن خالف .. ضمن ما تولد منه) مقتضاه: أنَّه لا ضمان في المتولد من معتاد.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه بحث للإمام، بناه على ما قدره من أنَّه لا ضمان فيما يتلف ببولها وروثها (¬1)، وقد تقدم رده، والذي يقتضيه قياس المذهب: الضمان، وإطلاق نصوص الشَّافعي والأصحاب قاضية، وما في "أصل الروضة" من أنَّه لو ركض دابته فأصاب شيء من موضع السنابك - أي: طرف مقدم الحافر - عين إنسان وأبطل ضوءها .. لا ضمان إن كان موضع ركض (¬2)، ممنوع، بل هو مضمون مطلقًا، قال: وعلى مقتضى بحث الإمام: فالركض الشديد إذا تولد منه ما يحصل به التلف .. كاف في الضمان وإن لم يكن في وحل.
5225 - قول "المنهاج" [ص 517]: (ومن حمل حطبًا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط .. ضمنه) قال شيخنا الإمام البلقيني: يستثنى منه ما إذا بناه مائلًا على صورة مضرة بالمار .. فلا ضمان؛ لأنه مستحق الإزالة، قال: فلو بناه مستويًا ثم مال على صورة مضرة بالمار .. فالأرجح فيه أيضًا: عدم الضمان.
5226 - قول "الحاوي" [ص 601]: (وفي الطرق بتخريق حطب من خلف بلا تنبيه) فيه أمور:
أحدها: أنَّه لو كان الذي يخرق ثوبه أعمى .. فهو كما لو كان التخريق من خلفه.
ثانيها: أن محل تخصيص الضمان بالأعمى والمستدبر ما إذا لم يكن زحام، فإن كان زحام .. ضمن مطلقًا، وقد ذكرهما "المنهاج" (¬3).
ثالثها: إنما يضمن للأعمى والمستدبر الكل إذا لم يكن من صاحب الثوب جدبة أيضًا، فإن كان منه ذلك .. ضمن له النصف فقط، ويسقط ما يقابل جَدْبته.
رابعها: قال في "المنهاج" [ص 517]: (وإنَّما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال، فإن قصر؛ بأن وضعه بطريق أو عرَّضه للدابة .. فلا) وقال شيخنا الإمام البلقيني: محل انتفاء الضمان: ما إذا لم يتعمد صاحب الدابة ما يقتضي إتلافه، فإن تعمد .. لزمه الضمان.
5227 - قول "التنبيه" في الدابة [ص 211]: (وإن لم يكن معها؛ فإن كان بالنهار .. لم يضمن ما يتلفه، وإن كان بالليل .. ضمن) فيه أمور:
أحدها: أنَّه يستثنى من عدم الضمان نهارًا: ما إذا كانت المراعي متوسطة المزارع، أو كانت
¬__________
(¬1) انظر "نهاية المطلب" (17/ 387، 388).
(¬2) الروضة (10/ 199).
(¬3) المنهاج (ص 517).