5247 - قوله: (وكل عذر منع وجوب حج منع الجهاد، إلا خوف الطريق من كفار، وكذا من لصوص مسلمين على الصحيح) (¬1) يقتضي منع خوف لصوص المسلمين وجوب الحج مطلقًا، ومحله: فيما إذا عم الخوف أهل ناحيته، فإن اختص بإنسان .. لم يمنع ذلك إيجاب الحج عليه، حتى إذا مات ولم يحج .. قضي من تركته كما نص عليه في "الأم" (¬2).
5248 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (والدين الحال يُحرّم سفر جهادٍ وغيره إلا بإذن غريمه) (¬3) له شرطان:
أحدهما: أن محله: في الموسر، فأما المعسر .. فليس له منعه على الصحيح في "أصل الروضة"، وحكى الرافعي عن ابن كج: أنه المذهب (¬4)، لكن في "الكفاية" عن الأصحاب خلافه. ثانيهما: أن محله: إذا لم يستنبْ من يقضي دينه من مال حاضر، فإن فعل ذلك .. فله السفر بغير إذنه.
5249 - قول "التنبيه" [ص 232]: (وقيل: يجوز في الدين المؤجل أن يجاهد بغير إذنه) يقتضي أن الأصح: منعه في المؤجل أيضًا، وليس كذلك كما صرح "المنهاج" بتصحيحه (¬5)، وهو مقتضى تقييد "الحاوي" بالحال (¬6)، وقال النووي في "تصحيحه": ورجحه المصنف في (باب التفليس) (¬7)، وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": ما قاله ممنوع، فإن الذي جوزه الشيخ في التفليس إنما هو السفر لا نفس الجهاد، فإنه قال: (وقيل: يمنع من سفر الجهاد) (¬8)، والذي منعه هنا إنما هو نفس الجهاد، فإنه قال: (ولا يجاهد) (¬9)، ولم يتعرض للسفر، فليسا مسألة واحدة كما ذكر، فأي ضرورة إلى ارتكاب دعوى التناقض في كلام الشيخ مع تغاير المحكوم عليه، وسبقه إلى الإشارة لذلك في "الكفاية".
5255 - قول "المنهاج" في الدين المؤجل [ص 519]: (وقيل: يمنع سفراً مخوفاً) أعم من تعبير "التنبيه" بالجهاد (¬10)، وقيد هذا الوجه في "الروضة" بألاَّ يقيم كفيلاً بالدين (¬11).
¬__________
(¬1) انظر "المنهاج" (ص 518).
(¬2) الأم (2/ 120).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 232)، و"الحاوي" (ص 603)، و"المنهاج" (ص 519).
(¬4) فتح العزيز (11/ 358)، الروضة (10/ 210).
(¬5) المنهاج (ص 519).
(¬6) الحاوي (ص 603).
(¬7) تصحيح التنبيه (2/ 201).
(¬8) التنبيه (ص 101).
(¬9) التنبيه (ص 232).
(¬10) التنبيه (ص 232).
(¬11) الروضة (10/ 211).