5254 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا .. وجب الرجوع إن لم يحضر الصف) (¬1) يستثنى منه صور:
أحدها: أن يخاف على نفسه أو ماله .. فلا يجب الرجوع، فلو أمكنه أن يقيم بقرية في الطريق .. لزمه، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 603]: (فإن عجز .. أقام قرية).
ثانيها: أن يخاف انكسار قلوب المسلمين .. فلا يجوز الرجوع، بل يحرم.
ثالثها: أن يكون خروجه بجُعْلٍ مع السلطان .. فلا يرجع كما حكاه في "الكفاية" عن الماوردي (¬2)، ونص عليه في "الأم" (¬3) كما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج".
5255 - قول "التنبيه" [ص 232]: (وإن كان قد حضر الصف .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يرجع، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 519]: (فإن شرع في قتال .. حرم الانصراف في الأظهر) وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص 603]: (لا من القتال) ولو عبرا كـ "التنبيه" بحضور الصف .. لكان أولى؛ لأنه لا يتوقف ذلك على القتال حقيقة، بل التقاء الفريقين كاف في ذلك، وعبر في "الروضة" بالأصح (¬4)، وهو يقتضي أن الخلاف وجهان، والرافعي قال في "الشرح": فيه قولان أو وجهان (¬5)، وجزم في "المحرر" بأنه قولان (¬6)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم نقف للشافعي رضي الله عنه على نص في عين المسألة، ولكنه لما أجاز الرجوع في غير ما استثناه .. احتمل أن يكون مطلقاً، واحتمل أن يكون ما لم يحضر الصف، فكان الظاهر أن الخلاف وجهان، قال: ومحل الخلاف ما لم يخش انكسار المسلمين، فإن خشي ذلك .. حرم الانصراف.
5256 - قول "المنهاج" [ص 519]: (الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن) لا يتوقف ذلك على دخولها، بل لو أظلوا عليها ونزلوا بها قاصدين لها .. كان الحكم كذلك، وكذا لو نزلوا على خراب أو جبل في دار الإسلام بعيد عن البلدان كما حكاه الإمام عن الأصحاب، واختار خلافه (¬7)، وقال النووي: هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع؟ (¬8).
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 232)، و"الحاوي" (ص 603)، و "المنهاج" (ص 519).
(¬2) انظر "الحاوي الكبير" (14/ 128).
(¬3) الأم (4/ 164).
(¬4) الروضة (10/ 213).
(¬5) فتح العزيز (11/ 364).
(¬6) المحرر (ص 447).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (17/ 415).
(¬8) انظر "الروضة" (10/ 216).