5984 - قولهما - والعبارة " للمنهاج " -: (فإذا ادعى .. طالب خصمه بالجواب) (¬1) زاد " التنبيه " [ص 254]: (وقيل: لا يقول حتى يطالبه المدعى، وليس بشيء) وكذا في " أصل الروضة " في التسوية بين الخصمين: أنه ضعيف (¬2)، لكن في باب الدعاوى من " الشرح الصغير ": أنه أشبه، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص 665، 666]: (ولزم التسليم، أو مُرهُ بالخروج عن حقي أو سله جواب دعواي .. طالب بالجواب) فعلى هذا: طلب الجواب من شروط صحة الدعوى، وهذا الخلاف في الجواز كما صرح به الماوردي وصاحب " المهذب " وغيرهما؛ وعلل المنع بأنه حق المدعي، فلا يستوفى إلا بإذنه؛ والجواز بقرينة الدعوى (¬3).
وقال الرافعي بعد نقل الخلاف فيه: وسواء شرطنا هذا الاقتراح أو لم نشترطه، لكنه اقترح، فيمكن أن يقال: يغني ذلك عن قوله: ويلزمه التسليم إليَّ، قال: والذي شرط ذلك إنما شرطه جوابأ على أنه لا يشترط الاقتراح المذكور (¬4).
وأشار " الحاوي " لذلك بلفظة (أو)، لكن مقتضاه: جواز الاستغناء بالمعطوف عليه عن المعطوف، وهو خلاف القول باشتراط الطلب في صحة الدعوى.
5985 - قول " المنهاج " [ص 562]: (فإن أقر .. فذاك) عبارة مجملة، وكأنه أراد بها: ثبوت الحق المدعى به كما صرح به " الحاوي " فقال [ص 667]: (فإن أقر .. ثبت) وهو الأصح في " أصل الروضة "، ومقابله: أنه لا يثبت بمجرد الإقرار، ولا بد من قضاء القاضي كالثبوت بالبينة (¬5).
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": هذا عندي مقيد بأن يكون الإقرار على صورة متفق عليها، فإن كان على صورة مختلف فيها .. فلا بد من القضاء بالإقرار من أجل الخلاف، وعبارة " التنبيه " [ص 254]: (وإن أقر .. لم يحكم حتى يطالبه المدعي) وهي عبارة حسنة.
وفسر بها شيخنا ابن النقيب قول " المنهاج ": (فذاك) فقال؛ فللمدعي أن يطلب من القاضي الحكم عليه؛ فحينئذ .. يحكم فيقول: أخرج من حقه، أو كلفتك الخروج منه، أو ألزمتك، وما أشبه ذلك (¬6).
والذي حمله على ذلك؛ كون هذا الكلام بعينه موضوعًا في " أصل الروضة " موضع قوله:
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 254)، و " المنهاج " (ص 562).
(¬2) الروضة (11/ 162).
(¬3) انظر " الحاوي الكبير " (16/ 280)، و " المهذب " (2/ 300).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (13/ 159).
(¬5) الروضة (11/ 162).
(¬6) انظر " السراج على نكت المنهاج " (8/ 213).