وهو مقيد بما إذا تعين على القاضي فصل الخصومات، فإن لم يتعين عليه .. فله أن يقدم من شاء كما صرحوا به في المدرس في العلم الذي لا يجب تعليمه، وفي " أصل الروضة " عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب وغيرهما: أن القاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقًا، فجعلا له رزقًا .. جاز، قال: وهذا نحو ما نقل الهروي: أن القاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال، وهو محتاج، ولم يتعين عليه القضاء .. أن له أن يأخذ من الخصم أجرة عمله (¬1)، قال شيخنا: وقضية هذا: أن له تقديم من جعل له الرزق وإن كان مسبوقًا.
ثالثها: استثنى شيخنا في " تصحيح المنهاج " من تقديم السابق: ما إذا كان كافرًا .. فلا يقدم على المسلمين، قال: وهذا لا توقف فيه، ولم أر من تعرض له.
5992 - قولهم - والعبارة " للمنهاج " -: (فإن جُهِل أو جاؤوا معًا .. أُقرع) (¬2) محله: ما إذا لم يعسر، فإن كثروا وعسر الإقراع .. كتب أسماءهم في رقاع، ووضعت بين يديه؛ ليأخذ واحدة واحدة، فيسمع دعوى من خرج اسمه (¬3).
5993 - قول " التنبيه " [ص 253]: (فإن كان فيهم مسافرون .. قدمهم، إلا أن يكثروا .. فلا يقدمهم) قيده " المنهاج " و " الحاوي " بأن يكونوا مستوفزين (¬4)، وفسره في " أصل الروضة " بقوله: قد شدوا الرحال ليخرجوا، ولو أخروا .. لتخلفوا عن رفقتهم (¬5)، واستثنى " المنهاج " أيضًا: ما إذا كثروا (¬6)، ولم يبينا حد الكثرة، ومثله بعضهم: بأن يكونوا مثل المقيمين أو أكثر كالحجيج بمكة، وأهمله " الحاوي ".
5994 - قول " الحاوي " [ص 661]: (ثم المرأة) أحسن من قول " المنهاج " [ص 562]: (ونسوة) لإفادته أنه إذا اجتمع مسافر وامرأة .. قدمت المرأة، ولم يتعرض " التنبيه " لتقديم المرأة، وعبارة " أصل الروضة ": لو كان في الحاضرين نسوة ورأى المَاضي تقديمهن لينصرفن .. قدمهن على الصحيح، بشرط أن لا يكثرن، وتقديم المسافر والمرأة رخصة غير واجب على الصحيح، ومنهم من يشعر كلامه بالوجوب، واختار النووي أنه مستحب لا يقتصر به على
¬__________
(¬1) الروضة (11/ 142، 143).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 253)، و " الحاوي " (ص 661)، و " المنهاج " (ص 562).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (8/ 214).
(¬4) الحاوي (ص 661)، المنهاج (ص 562)، المستوفز: المستعجل، والوفزة: العجلة. انظر " لسان العرب " (5/ 430).
(¬5) الروضة (11/ 164).
(¬6) المنهاج (ص 562).