ولي ") (¬1) نص في " الأم " و" المختصر " على الثاني، ولفظه: (ولا يقبل التعديل إلا بأن يقول: عدلٌ عليّ ولي) (¬2)، وقال في " الشامل ": قال أكثر أصحابنا بظاهر لفظه، وفي " أصل الروضة ": أن الأولين تأولوه، وجعلوه تأكيدًا لا شرطًا (¬3).
ورجح شيخنا في " تصحيح المنهاج ": أن المعنى في هذه الزيادة تعميم تعديله وانتفاء تخصيص عدالته بشيء دون شيء، قال: وعلى هذا: فلو قال: عدل لا تختص عدالته بشيء دون شيء .. كان ذلك كافيًا؛ لتصريحه بالمقصود من: (عليّ ولي)، قال: وقد يكون بينه وبين المعدّل عداوة تمنع من قبول شهادته عليه .. فلا ينبغي أن يلزم المعدّل أن يقول: (على) لوجود العداوة المانعة من قبول قوله عليه، ولو قال المعدل ذلك على قصد التعميم .. لم يكن ذلك مقتضيًا لانتفاء العداوة بينه وبينه.
وقال شيخنا ابن النقيب: ينبغي إن لاحظنا ما بين الشاهد والمزكي .. اتجه اشتراط: (لي) فقط، أو ما بينه وبين المشهود له من قرابة .. اتجه اشتراط: (له) فقط، ويشير إليه أو يسميه، وإن لوحظ الاحتياط .. اشترط: (لي وللمشهود له وعلى المشهود عليه). انتهى (¬4).
6005 - قول " التنبيه " [ص 255]: (ولا يقبل الجرح إلا مفسرًا) و" المنهاج " [ص 562]: (ويجب ذكر سبب الجرح) يقتضي أنه لا يجعل بذكر الزنا قاذفًا، وهو كذلك للحاجة كالشاهد، لكن لو لم يوافقه غيره .. فقال الرافعي: ليكن كما لو شهد ثلاثة بالزنا في كونهم قذفة قولان (¬5)، قال النووي.
والمختار بل الصواب: أنه غير قاذف هنا وإن انفرد؛ لأنه مسؤول، فهو في حقه فرض كفاية أو عين، بخلاف شهود الزنا؛ فإنهم مندوبون إلى الستر، فهم مقصرون (¬6).
وفي " المهمات ": أن ما ذكره النووي هو المعروف في المذهب، وكيف يجتمع وجوب ذكر الزنا ووجوب الحد عليه؟ وفرق الماوردي بين أصحاب المسائل، فلم يجعلهم قذفة، والجيران إذا لم يكمل بهم النصاب، فجعلهم قذفة؛ لأن أصحاب المسائل ندبوا للإخبار بما سمعوه ولم تندب الجيران إليه (¬7).
واستحسنه شيخنا في " تصحيح المنهاج "، وقال: إنه المعتمد، لكنه ذكر أن محل إيجاب ذكر
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 255)، و " الحاوي " (ص 676)، و" المنهاج " (ص 562).
(¬2) الأم (6/ 205) مختصر المزني (ص 300).
(¬3) الروضة (11/ 173).
(¬4) انظر " السراج على نكت المنهاج " (8/ 218).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (12/ 505).
(¬6) انظر " الروضة " (11/ 171).
(¬7) انظر " الحاوي الكبير " (16/ 192).