كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

مستحب (¬1)، وقد صرح به " التنبيه " فقال [ص 254]: (فإن كانوا عدولًا وارتاب بهم .. استحب أن يفرقهم).
ثانيهما: ظاهر كلامهما تقديم التزكية على الاستفصال، وكذا قال الغزالي (¬2)، والمشهور عكسه، وهو الذي حكاه الرافعي عن أصحابنا العراقيين وغيرهم، وقال: إنه الوجه، وظاهر كلام الأصحاب رد شهادتهم إذا اختلف كلامهم، وبه صرح الماوردي، وعليه يدل قول الرافعي: في تعليل تقديم التفريق على الاستزكاء: فإنه إن اطلع على عورة .. استغنى عن الاستزكاء والبحث. انتهى (¬3).
وقد يقال: يمكن حمل الاختلاف في الكيفية على الغلط في ذلك، فيقضي القاضي بالقدر المشترك الذي وقعت به الشهادة، ولا يضر الاختلاف؛ ويؤيده أن القاضي يقضي مع الريبة، والله أعلم.
6010 - قول " التنبيه " [ص 255]: (وإن عاد أحدهما بالتعديل والآخر بالجرح .. أنفذ آخرين) قال في " الكفاية ": وفي " المهذب " تبعًا للماوردي الاكتفاء بواحد (¬4)، واستحسنه ابن يونس، والذي أورده القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ الأول.
6011 - قوله: (فإن جهل إسلامهم .. رجع فيه إلى قولهم) (¬5) كذا في " أصل الروضة " هنا (¬6)، لكن فيها في الردة: أن الكافر إذا قال: أسلمت .. لا يحكم بإسلامه حتى يتلفظ بالشهادتين؛ لأنه قد يسمى دينه الذي عليه إسلامًا (¬7).
قال شيخنا الإسنوي في " التنقيح ": ولا أثر لكونه غير محقق الكفر؛ لأن المطالبة لاحتمال أن يكون كافرًا، وبتقدير هذا الاحتمال لا يفيد قوله: إني مسلم.
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (12/ 509).
(¬2) انظر " الوجيز " (2/ 241).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (12/ 509).
(¬4) انظر " الحاوي الكبير " (16/ 190)، و" المهذب " (2/ 296).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 255).
(¬6) الروضة (11/ 168).
(¬7) الروضة (10/ 85).

الصفحة 599