كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

وكل هذا في الوكيل، فلو حكموا رجلًا فيها .. ففيه الخلاف في التحكيم، فإن جوزناه .. فهو كمنصوب القاضي، جزم به في " أصل الروضة " (¬1)، ويفهم منه البطلان إذا لم نجوز التحكيم، وليس كذلك، بل يصح ويكون وكيلًا حتى لا تشترط فيها العدالة، قاله في " الشرح الصغير " ولعل سقوطه في " الكبير " من ناسخ.
6072 - قولهم: (فإن كان فيها تقويم .. وجب قاسمان) (¬2) محله: ما إذا لم يكن حاكمًا في التقويم بمعرفته، فإن حكم .. فهو كقضائه بعلمه، والأصح: جوازه، وقيل: لا يجوز هنا أن يقضي بعلمه قطعًا؛ لأنه تخمين مجرد، وسنعيد هذا.
6073 - قول " التنبيه " [ص 258]: (فإن لم يكن في القسمة تقويم .. جاز قاسم واحد) وكذا قال في " المنهاج " [ص 566]: (وإلا .. فقاسم، وفي قول: اثنان) فمشى على طريقة القولين في ذلك، وكذا في " المحرر " (¬3)، ورجح في " أصل الروضة " القطع، فقال: كفى قاسم على المذهب، وقيل: قولان، ثانيهما: اثنان (¬4)، وعبارة الرافعي: قولان، أصحهما: يكفي واحد، ولم يجب المعظم إلا به، وقطع به قاطعون (¬5)، وعبارة " الشرح الصغير ": وبه قطع بعضهم.
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": نص في " الأم " على أنه لا بد من اثنين، ولم نجد له نصًا صريحًا يخالفه، فهو الأصح، وقال القاضي حسين: إن القول بجواز واحد مخرج، قال شيخنا: والذين أجابوا بجواز واحد لم يقفوا على النص، ومحل ذلك: في منصوب الإمام، فأما منصوب الشركاء .. فيجوز أن يكون واحدًا قطعًا كما في " أصل الروضة " (¬6).
6074 - قول " التنبيه " [ص 258]: (وإن كان فيها خرص .. ففيه قولان، أحدهما: يجوز واحد، والثاني: لا يجوز إلا اثنان) الأصح: جواز واحد، وهو مقتضى كلام " المنهاج " و" الحاوي " (¬7)، وهو نظير ما صححه الرافعي في الزكاة.
6075 - قول " المنهاج " [ص 566]: (وللإمام جعل القاسم حاكمًا في التقويم فيعمل فيه بعدلين، ويقسم) يقتضي أنه لا يعمل فيه بعلمه، وبه قال بعضهم، والأصح: أن فيه خلاف القضاء بالعلم كما تقدم.
¬__________
(¬1) الروضة (11/ 201).
(¬2) انظر " التنبيه " (258)، و " الحاوي " (ص 694)، و" المنهاج " (ص 566).
(¬3) المحرر (ص 493).
(¬4) الروضة (11/ 201).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (12/ 542).
(¬6) الروضة (11/ 201).
(¬7) الحاوي (ص 694)، المنهاج (ص 566).

الصفحة 628