(وبتكرير تراض في غير) أي: في غير قسمة بالإجبار، وهي عبارة حسنة شاملة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " [ص 567]: (ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه) فإن صوابه الموافق " للمحرر ": (ما فيه إجبار) (¬1) كما تقدم، فدل على أنه لو وقع ذلك بغير تراض، بل بالإجبار .. لم يشترط الرضا بعد القرعة، وهو المجزوم به في " الروضة " وأصلها كما تقدم (¬2).
6100 - قول " المنهاج " [ص 567]: (كقولهما: " رضينا بهذه القسمة "، أو " بما أخرجته القرعة ") فيه أمران:
أحدهما: ظاهره الاكتفاء بذلك بعد خروج القرعة وإن لم يعلم كل واحد ما صار إليه، والمنصوص في " الأم " أنه لا بد من سبق علم ذلك على الرضا.
ثانيهما: ظاهره أنه لا يكتفى بقولهما: (رضينا بهذا) وهو وجه أنه لا بد من التصريح بلفظ القسمة، والأصح: خلافه.
6101 - قول " الحاوي " [ص 697]: (ونقضت بالإجبار بالحجة) أحسن من قول " المنهاج " [ص 567]: (ولو ثبت ببينة غلطٌ أو حيفٌ في قسمة إجبار .. نقضت) لتناوله ما إذا ثبت ذلك بإقرار الخصم أو باليمين المردودة أو بعلم الحاكم، فكل ذلك حجة وليس ببينة، وأما ثبوته بشاهد ويمين .. فيحتمل دخوله في قول " المنهاج ": (ببينة) وعدم دخوله، وهو داخل في تعبير " الحاوي " بالحجة قطعًا، ولو حذف " المنهاج " لفظ (البينة) .. لكان أحسن، فثبوت ذلك بأي طريق كان كاف، ولو أقر القاسم بذلك .. لم يلتفت إليه مع إنكار الخصم، ذكره الرافعي عن البغوي (¬3)، وخالف فيه القاضي حسين.
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": والأرجح الجاري على القواعد: ما ذكره البغوي، ولكن يرد الأجرة وعليه الغرم.
6102 - قول " التنبيه " [ص 259]: (وإذا تقاسموا ثم ادعى بعضهم على بعض غلطا، فإن كان فيما تقاسموا بأنفسهم .. لم تقبل دعواه) و" الحاوي " [ص 697]: (ولا ينفع دعوى الغلط) محله فيما إذا قلنا: القسمة بيع، فإن قلنا: إفراز .. سمعت؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 567]: (ولو ادعاه في قسمة تراض وقلنا: هي بيع .. فالأصح: أنه لا أثر للغلط، ولا فائدة لهذه الدعوى .. قلت: وإن قلنا: إفراز ... نقضت إن ثبت، وإلا .. فيحلف شريكه) وذكر شيخنا في " تصحيح المنهاج " أن هذا التفريع لا يوجد في كلام غير الغزالي في " الوجيز " أخذه من كلام
¬__________
(¬1) المحرر (ص 495).
(¬2) فتح العزيز (12/ 560)، الروضة (11/ 217).
(¬3) فتح العزيز (12/ 551)، وانظر " التهذيب " (8/ 215).