ومشى " الحاوي " على الثاني على عادته في متابعة الغزالي فقال: (ويجيب طالبيها، وكتب أنه قسم بقولهم) (¬1).
ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن لهم منازع، فإن كان .. لم يجبهم قطعًا، صرح به الماوردي والروياني وابن الرفعة وغيرهم.
قال في " المهمات ": وهذه المسألة مخرجة على أن تصرفات الحاكم حكم أم لا. انتهى.
والمراد: البينة على الملك، فلو أقاموا بينة على أنه بأيديهم .. فهل يقسم تفريعًا على المنع عند مجرد اليد؟ فيه احتمالان لشيخنا الإمام البلقيني، قال: والمنع أصح؛ لأن البينة لم تفد القاضي شيئًا غير الذي عرفه.
6106 - قول " التنبيه " فيما إذا كان بين ملكيهما عرصة حائط، وهي الأس [ص 259]: (وإن أراد أن يقسمها عرضًا، فيجعل لكل واحد منهما نصف العرض في كمال الطول وامتنع الآخر .. فقد قيل: يجبر، وقيل: لا يجبر) الأصح: الأول، وهو الإجبار.
6107 - قوله فيما إذا كان بينهما حائط: (وإن طلب أحدهما أن يقسم طولًا في كمال العرض وامتنع الآخر .. [فقد قيل: لا يجبر، وقيل: يجبر وهو الأصح]) (¬2) (¬3) الأصح عند الرافعي والنووي: الأول (¬4)، وعليه مشى " الحاوي " فقال مثالًا لما لا يجبر على قسمته [ص 697]: (كالجدار طولًا بقرعة) ثم قال: (وعرضًا خُصَّ كل وجه بصاحبه) (¬5) أي: لو طلب أحدهما قسمة الجدار عرضًا .. أجيب الطالب وخص كل واحد مما يليه، وهذا قد حكاه الرافعي وجهًا عن صاحب " التقريب " بعد أن قال: إن ظاهر المذهب: أنه لا يجاب إليه، ذكره في الصلح (¬6)، وعليه مشى " التنبيه " فقال [ص 259]: (وإن كان بينهما حائط وطلب أحدهما أن يقسم عرضًا في كمال الطول وامتنع الآخر .. لم يجبر).
والجواب عن " الحاوي ": أنه لم يرد الإجبار على ذلك؛ لأنه ذكره في حيز ما يعتبر فيه تكرير التراضي، وصورة المسألة: أن تكون العرصة لهما أيضًا، فإن كانت محتكرة .. فقال الماوردي: إنه لا إجبار؛ لأن البناء لا يعلم ما فيه؛ ليتساويا في الاقتسام إلا بعد هدمه، وفي هدمه ضرر؛ فلم يدخله إجبار، فإن اصطلحا عليه .. جاز (¬7).
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 698).
(¬2) في (ج): (فقد قيل: يجبر، وقيل: لا يجبر وهو الأصح).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 259).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (5/ 107)، و " الروضة " (4/ 215).
(¬5) الحاوي (ص 697).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (5/ 107).
(¬7) انظر " الحاوي الكبير" (6/ 396).