وصف أعضاء باطنة مع عدم التعيين .. أنه ترد شهادته؛ لأنه دائر بين ذكر ذلك من أجنبي أو من زوجة وأمة (¬1)، ويمكن أن يقال: إذا لم يعين وذكر أعضاء باطنة .. فإنه لا ترد شهادته؛ لأنه يحتمل أن تكون زوجته أو أمته، وعند الإبهام لا يكون وصف ذلك خارمًا للمروءة. انتهى.
ولما ذكر في " أصل الروضة ": أن الصحيح الذي عليه الجمهور: أن المدح إذا لم يمكن حمله على المبالغة وكان كذبًا محضًا .. ترد به الشهادة إن كثر، وعن القفال والصيدلاني خلافه؛ لأن الكاذب يوهم الكذب صدقًا، بخلاف الشاعر، فعلى هذا: لا فرق بين قليله وكثيره، قال: وهذا حسن بالغ، وينبغي على قياسه أن التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة وإن كثر منه؛ لأن التشبيب صنعة، وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور، قال: وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو سمى امرأة لا يُدرى من هي (¬2).
رابعها: خرج بالمرأة: الغلام، لكن قال الروياني: لو شبب بغلام وذكر أنه يعشقه .. فسق وإن لم يعينه؛ لأن نظره بشهوة حرام، واعتبر في " التهذيب " وغيره فيه التعيين كالمرأة، حكاه عنهما في " أصل الروضة " (¬3)، وقد عرفت بحث الرافعي المتقدم، والله أعلم.
6124 - قول " المنهاج " [ص 568]: (والمروءة: تخلُّقٌ بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) قريب من قول " الحاوي " [ص 669]: (تارك غير لائق به)، وعبارة " الروضة ": وهي: التوقي عن الأدناس (¬4)، وقال الرافعي: قيل: صاحب المروءة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس، وقيل: الذي يتحرز عما يسخر منه ويضحك، وقيل: الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه، ولم يرجح شيئًا منها (¬5).
واعترض شيخنا في " تصحيح المنهاج " على تعريف " المنهاج " بأنه قد يكون خلق أمثاله: حلق اللحى؛ كالقلندرية (¬6) مع فقد المروءة فيهم، وقد يرتقي عن خلق أمثاله إلى ما هو أعلى منه، فهو ذو مروءة، وأنه يشمل فعل الطاعات واجتناب المحرمات مع أن المروءة زائدة على ذلك، واختار أنها: صون النفس عن تعاطي مباحات أو مكروهات غير لائقة بفاعلها عرفًا، أو دالة على قلة مبالاته بما يهتم به، ثم ذكر أن البيهقي روى بإسناده عن الشافعي أنه قال: المروءة أربعة
¬__________
(¬1) في النسخ: (ومن زوجة أو أمة)، ولعل الأولى ما أثبت، والله أعلم.
(¬2) الروضة (11/ 229).
(¬3) الروضة (11/ 229)، وانظر " التهذيب " (8/ 268).
(¬4) الروضة (11/ 232).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (13/ 21).
(¬6) في (ب): (كالقرندلية)، وفي (ج): (كالفريدلية)، ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم.