كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

6162 - قوله: (وإن شهد الوارث لمورثه بالجراحة قبل الاندمال، فردت شهادته ثم اندمل الجرح وأعاد الشهادة .. فقد قيل: تقبل، وقيل: لا تقبل) (¬1) الأصح: أنها لا تقبل، وذكر " الحاوي " عدم القبول أيضًا فيما لو شهد على عدوه ثم زالت العداوة وأعادها (¬2)، أو لمكاتبه ثم أعتقه وأعادها.
6163 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وتقبل شهادته غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن صدق توبته) (¬3) استثنى منه شيخنا في " تصحيح المنهاج " خمسة لا يشترط فيهم الاختبار:
أحدهم: شاهد الزنا إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد، فإذا تاب .. قبلت شهادته في الحال من غير استبراء على المذهب في " أصل الروضة " (¬4)، وخالف في ذلك " الحاوي " فقال: (كالقاذف يقول: تبتُ ولا أعود إن لم يقر بالكذب) أي: فإذا أقر بالكذب .. فهو فاسق يجب استبراؤه، وتبع في ذلك الغزالي، وهو خلاف قول الجمهور (¬5).
الثاني: قاذف غير المحصن؛ لمفهوم قول الشافعي في " الأم ": (فأما من قذف محصنة .. فلا تقبل شهادته حتى يُختبر) (¬6).
الثالث: الصبي إذا فعل ما يقتضي تفسيق البالغ ثم تاب وبلغ تائبًا .. لم يعتبر فيه الاختبار كما يظهر من كلام الشافعي والأصحاب.
الرابع: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلّم نفسه للحد، قاله الماوردي والروياني، قال في " المهمات ": وهو ظاهر، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وهو متجه.
الخامس: المرتد، ذكره الماوردي (¬7)، وهو مقتضى كلام غيره، واعتبر الماوردي فيه أن يسلم غير متوق للقتل، ولا يعد مع ذلك الكافر الأصلي إذا أسلم؛ لأن الكلام فيمن أتى بمعصية مع كونه مسلمًا، واحترز " التنبيه " عن الكفر فقال [ص 270]: (ومن ردت شهادته بمعصية غير الكفر)، وفي " روضة الحكام " لشريح الروياني ثلاثة أوجه:
أحدها: يجب الاستبراء في الكافر مطلقًا.
والثاني: لا.
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 270).
(¬2) الحاوي (ص 670).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 270)، و " الحاوي " (ص 669)، و " المنهاج " (ص 570).
(¬4) الروضة (11/ 248، 249).
(¬5) انظر " الوجيز " (2/ 250).
(¬6) الأم (7/ 45).
(¬7) انظر " الحاوي الكبير " (17/ 31).

الصفحة 672