كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

شرط أداء الشهادة في الأقوال .. قلنا: أداء الشهادة مبني على صحة التحمل، وإذا لم يصح التحمل .. لا يصحُّ أداء الشهادة. انتهى.
6194 - قول "التنبيه" [ص 269]: (وتقبل شهادة الأعمى فيما تحمله قبل العمى) و"الحاوي" [ص 672]: (أو سمع قبله) محله: ما إذا كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب كما صرح به "المنهاج" (¬1)، وكذا لو عمي ويد المقر في يده .. فيشهد عليه لمعروف الاسم والنسب.
قال شيخنا ابن النقيب: ويظهر مع جهالتهما أيضاً إن كانت يدهما بيده، وضبط المشهود له من المشهود عليه (¬2).
ولا يرد على "المنهاج" و"الحاوي" شهادة الأعمى فيما يشهد فيه بالاستفاضة بشرط أن لا يحتاج إلى تعيين وإشارة؛ فإنها مقبولة، وقد ذكرها "التنبيه" (¬3) لأن كلامهما فيما يحتاج إلى الإبصار.
ويرد على "التنبيه" و"المنهاج": شهادة الأعمى بالترجمة؛ فإنها مقبولة، وقد ذكرها "الحاوي" (¬4).
ويرد على قول "المنهاج" [ص 571]: (إلا أن يقر في إذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به) وقول "التنبيه" [ص 269]: (وبحمله إلى القاضي) أن لنا غاية أخرى، وهي أن يشهد على شهادته بصيراً، أو يسترعيه حيث تسوغ الشهادة، على الشهادة ولا يرد ذلك على قول "الحاوي" [ص 672]: (إن تعلق بالمقر) لعدم ذكره الغاية.

تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]
في "أصل الروضة" عن الشافعي والأصحاب أنهم قسموا المشهود به إلى ثلاثة أقسام: ما يكفي فيه السماع بدون إبصار، وهو ما يشهد فيه بالاستفاضة، وما يكفي فيه الإبصار، وهو الأفعال، وما يحتاج إليهما كالأقوال (¬5).
قال في "المهمات": وليس بحاصر؛ لجواز الشهادة بما علم ببقية الحواس الخمس؛ كما لو اختلفا في حموضة المبيع أو تغير رائحته أو حرارته ونحوها.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 571).
(¬2) انظر "السراج على نكت المنهاج" (8/ 275).
(¬3) التنبيه (ص 269).
(¬4) الحاوي (ص 672).
(¬5) الروضة (11/ 259).

الصفحة 688