وحده .. لا غرم، وليس كذلك هنا؛ لأن المال لا يثبت بالنسوة المنفردات.
قلت: إنما أراد تشبيهه بالرضاع في حالة رجوع الكل، فيكون عليه ثلث وعليهن ثلثان؛ ويدل لذلك قوله: (والأصح هو نصف وهن نصف) (¬1) فدل على الرجوع من الكل؛ فإنه لا غرم على من لم يرجع، لكن يشكل على ذلك قوله: (سواء رجعن معه أو وحدهن) (¬2) فإنه يقتضي تناول كلامه المتقدم رجوع البعض.
6249 - قول "التنبيه" [ص 273]: (وإن شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان ثم رجعوا .. فقد قيل: لا يلزم شهود الإحصان شيء، وقيل: يلزمهم) الأول أصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬3)، لكن في "المهمات": أن المعروف الغرم؛ فقد صححه الماوردي وأبو نصر البندنيجي في "المعتمد" والجرجاني في "الشافي".
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه الأرجح؛ لأن المزكين داخلون في الضمان على الأصح، وقياسه: غرم شهود الإحصان، والبغوي صحح فيهما: عدم الضمان، وليس بمعتمد في المزكي، فكذا في شهود الإحصان، وعبارة "التنبيه" و"المنهاج" تقتضي أن الخلاف في ذلك وجهان، وكذا رجحه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" (¬4)، وكذا حكاه جماعة، وحكاه الفوراني والإمام والغزالي قولين (¬5).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والظاهر أن ناقل القولين معه زيادة علم بنسبته ذلك للشافعي رضي الله عنه.
* * *
¬__________
(¬1) انظر "المنهاج" (ص 575).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 575).
(¬3) الحاوي (ص 682)، المنهاج (ص 575).
(¬4) الروضة (11/ 306).
(¬5) انظر "نهاية المطلب" (19/ 61)، و"الوجيز" (2/ 255).