وأن من شرطه .. بناه على أنه لا يشترط الاقتراح المذكور. انتهى (¬1).
وقد ظهر بذلك أن ذكر لزوم التسليم أو ما يقوم مقامه في حالة، وذكر أنه يمنعه في حالة أخرى، لا أنه يجمع بينهما.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ليس طلب الجواب شرطاً في صحة الدعوى، وإنما هو شرط لطلب القاضي الجواب من المدعى عليه، فلا يغني قوله: ويلزمه التسليم إليّ عن قوله: سله جواب دعواي.
قلت: لم يقل الرافعي: إن لزوم التسليم يغني عن طلب جواب الدعوى، وإنما ذكر عكسه، وهو أن الثاني يغني عن الأول، والله أعلم.
واعلم: أن مقتضى كلامهم: أن الدعوى إنما تصح بما يضمن بمثل أو قيمة، وليس كذلك، بل تسمع الدعوى بالكلب الذي يقتنى والسرجين ونحوهما؛ لطلب الرد لا للضمان، قاله الماوردي (¬2).
6270 - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن ادعى نكاح امرأة .. فالمذهب: أنه يذكر أنه تزوجها بولي مرضد وشاهدي عدل) (¬3)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وصف الولي بالرشد ليس صريحاً في العدالة، فينبغي أن يقول: بولي عدل.
قلت: ولهذا قال "الحاوي" [ص 664]: (وتزويج بولي وشاهدي عدل) فكان وصف العدالة مقدماً في الولي، ويتعين على هذا قراءة قوله: (بولي) بغير تنوين، وهو على حد قولهم: قطع الله يد ورجل من قالها، قال الرافعي: وقياس هذا: وجوب التعرض لسائر الصفات المعتبرة في الولي (¬4)، قال شيخنا أيضاً: وهذا في غير من يلي النكاح مع ظهور فسقه من ذي الشوكة المتكلم في أمور الناس كما سبق في النكاح، فإذا قال في دعواه: (بولي يصح عقده) .. كان ذلك كافياً.
ويختص "المنهاج" بأنه قال: (لم يكف الإطلاق على الأصح) (¬5) فاقتضى أن الخلاف وجهان، وليس كذلك؛ فإن الذي صححه نص عليه في "الأم" والمختصر"، وقال القاضي حسين: حُكِي عن القديم أنه لا يحتاج إلى التفصيل كالبيع، ويرد عليهم جميعاً أمور:
أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى من ذلك: أنكحة الكفار؛ فإنها
¬__________
(¬1) الروضة (12/ 10، 11).
(¬2) انظر "الحاوي الكبير" (17/ 296).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 261)، و"المنهاج" (ص 576، 577).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (13/ 164، 165).
(¬5) المنهاج (ص 577).