كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

البغوي أن الأصح: أنه لا يحلفه إذا ادعى فسق الشهود أو كذبهم (¬1).
قال في "المهمات": تعارض بحث الرافعي مع تصحيح البغوي، وقد نص عليها الشافعي في "البويطي" فقال: وكلما ادعى عليه سوى هذا .. أحلفته له؛ مثل أن يقول: عصبنيه أو باعنيه، أو قد علم أن الشهود شهدوا بغير الحق .. أحلفته على علمه في الشهود أنهم لم يشهدوا بباطل وعلى الميت فيما سوى ذلك.
6277 - قوله: (وإذا استمهل ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام) (¬2) فيه أمران:
أحدهما: محله ما إذا فسر الدافع كقضاء أو إبراء، فإن قال: لي بينة دافعة .. استفسر؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعاً، إلا أن يعرف معرفته، ولذلك قال "التنبيه" في صفة القضاء [ص 255]: (وإن قال: لي بينة قريبة بالقضاء أو الإبراء .. أمهل ثلاثة أيام).
ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد في الفتوى أنه لا إمهال في شيء من ذلك، ويقضي للمدعي بما توجه، فإن أتى المدعى عليه بما يخالف ذلك .. عمل بمقتضاه (¬3) أي: حر الأصل؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 683، 684]: (وحلف مدعي حرية الأصل) أما لو قال: أعتقتني، أو أعتقني الذي باعني منك .. فلا يقبل إلا ببينة، ومحله كما قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا كان في يد المدعي لرقه، فإن لم يكن في يده .. فالقول قول العبد؛ لأنه يدعي سلطنة عليه، والأصل عدمها، والمراد: قبول قول المدعى عليه مع يمينه، وقد صرح بذلك "الحاوي" كما تقدم.
6279 - قول "المنهاج" [ص 577]: (أو رق صغير ليس في يده .. لم يقبل إلا ببينة) يرد عليه: ما لو كان في يد غيره وصدقه صاحب اليد .. فيكفي ذلك.
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والأرجح الأقيس: أنه لا يعتبر هنا أن لا يعرف استناد يده إلى التقاط، كما يكفي تصديق صاحب اليد في غير ذلك وإن لم يكن مالكاً.
6280 - قوله: (أو في يده .. حُكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط) (¬4) يدخل فيه ما إذا عرف استنادها لسبب من أسباب الملك، وما إذا لم يعرف استنادها لذلك ولا لالتقاط، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثانية، وقال: مقتضى كلام الشافعي خلافه، وهو المعتمد.
¬__________
(¬1) الروضة (12/ 12).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 577).
(¬3) في حاشية (ج): (فائدة: في كلام القاضي حسين في "الفتاوى" ما يشهد كما قاله الإمام البلقيني).
(¬4) انظر "المنهاج" (ص 577).

الصفحة 730