كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

6281 - قوله: (فلو أنكر الصغير وهو مميز .. فإنكاره لغو) (¬1) قد يفهم أنه لو بلغ فأنكر .. قُبل إنكاره، وهو مقتضى قول "الحاوي" [ص 683، 684]: (وحلف مدعي حرية الأصل وإن سبق في الصغر قرينة)، وليس كذلك كما تقدم في "المنهاج" في اللقيط، وعبارته: (فإن بلغ وقال: "أنا حر" .. لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) (¬2)، وعليه مشى "الحاوي" هناك (¬3)، وقد يفهم من قول "المنهاج" [ص 577]: (فإنكاره لغو) عدم تحليف المدعي، وليس كذلك.
6282 - قول "المنهاج" [ص 577]: (ولا تسمع دعوى مؤجل في الأصح) يستثنى منه مسائل:
الأولى: إذا ادعى على القاتل بقتل خطأ أو شبه عمد .. سمع مع أن ذلك إنما يوجب دية مؤجلة، فلو ادعى ذلك على العاقلة .. لم تسمع جزماً؛ لأنه لم يتحقق لزومه لمن ادعى عليه به؛ لجواز موته أثناء الحول وإعساره آخره، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: لم أر من تعرض لذلك.
الثانية: إذا كان بعض الدين حالاً .. سمعت الدعوى بالجميع كما قاله الماوردي، ويكون المؤجل تبعاً.
الثالثة: إذا كان المؤجل في عقد قصد بدعواه تصحيح المطالبة؛ كالسلم المؤجل .. صحت دعواه، قاله الماوردي أيضاً.

فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]
6283 - قول "المنهاج" [ص 577]: (أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى .. جُعل كمنكرٍ ناكلٍ) محل جعله كناكل: ما إذا حكم القاضي بنكوله بعد عرض اليمين عليه، أو قال للمدعي: احلف، ولهذا قال "التنبيه" [ص 255]: (قال له الحاكم: إن أجبت، وإلا .. جعلتك ناكلاً، ويستحب أن يكرر عليه ثلاثاً، فإن أجاب، وإلا .. جعله ناكلًا) و"الحاوي" [ص 690]: (أو سكت، وقضى بالنكول، أو قال للمدعي: احلف .. فالمدعي) قال في "أصل الروضة": وإنما يحكم بأنه ناكل بالسكوت إذا لم يظهر كون السكوت لدهشة أو غباوة ونحوهما، وحينئذ .. يتعين عليه شرحه له ثم الحكم بعد ذلك. انتهى (¬4).
¬__________
(¬1) انظر "المنهاج" (ص 577).
(¬2) المنهاج (ص 333).
(¬3) الحاوي (ص 408).
(¬4) الروضة (12/ 44).

الصفحة 731